التدوينة رقم مئة: ليست مدهشة بما يكفي.


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شهركم مبارك وأيامكم سعيدة. عسى أن يكتب الله لكم في أيامكم المتبقية في هذا الشهر كل خير وبركة عافية وأن يبلغنا وإياكم تمام الشهر لا فاقدين ولا مفقودين. آمين.

image

هذه التدوينة رقم 100!

حقيقةً ورغم أني لا أحب الهوس بالأيام المميزة 20-10-2010 ولا الأوقات الرهيبة 11:11 نتمنى أمنية؟ إني أتخرج بكرة. إلا أنني كأغلب الناس أحب أن ابدأ نظامي الصحي بداية الشهر، وأن أبدأ الدراسة في الساعة التاسعة والربع، أو النصف، أو الخمس وأربعون دقيقة. لذلك كانت تدوينة المئة تحتاج بعض التفكير. وهذا التفكير يقودنا أني تغيرت 100 مرة مذ نشرت أول تدوينة هنا. 100 تدوينة قد تبدو رقمًا صغيرًا قد يصله الكثير في مدة أقصر، بكثر. لكنني لست جادة في التدوين كما الكثير ولا كما كنت سابقًا. أفكر دائمًا أن أسيطر على زمام أموري وألتزم وأفشل. ولا أعلم ما الوصفة السحرية التي يستخدمها بقية المدونون. أتعلمون؟ لكن، مجددًا أنا سعيدة بالوتيرة التي أسير عليها، سعيدة بالمئة تدوينة –والتي لو ألغينا منها مالم يعد يعجبني لصارت 5-، أنا سعيدة بألف وخمس مسجلين في القائمة البريدية –وإن كان نصفهم قد توقف عن استخدام بريده الإلكتروني أو كان شبحًا-. أنا سعيدة بكم وبي وبالمدونة. فشكرًا كبيرة ودافئة لكم. 

عمومًا يا سادة، قيدني حب التميز هذا وصرت أفكر في هذه التدوينة مئات المرات.فكان المقرر أني سأنشر التدوينة في بداية السنة الميلادية، ثم يوم مولدي، ثم الأول من رمضان، ثم الخامس عشر من رمضان. حتى توقفت عن هذا الهراء كله ونشرتها اليوم. وكان من المقرر أني سأعيد كتابة إحدى تدويناتي القديمة –المحرجة- بفكري الجديد.

بيد أني آثرت تأجيل الموضوع وكتابة تدوينة خفيفة أقوم فيها بالتحدث معكم عما جرى في السنة المنصرمة. حيث كانت جيدة؛ جيدة جدًا. اتخذت قرارات جديدة وجربت أشياء مختلفة ولا أعني بها لا سفر ولا قفز من طائرة أو ركوب خيل. بل اشياء على الصعيد النفسي والشخصي، وهذا أراحني كثيرًا.

 

٢٣

صار عمري ٢٣ سنة. وبخلاف آخر ثلاث سنوات حيث يصاحب يوم مولدي عادةً مشاعر منخفضة مابين الملل، الخيبة، الحيرة، والإحباط. هذه السنة كنت سعيدة جدًا! ولذلك أنا سعيدة فقد كنت أتصور أن لعنة تلاصقني -مبالغة شديدة اللهجة-. السنة المنصرمة كانت سنة صعبة مفيدة؛ قلت نعم على مهمات صعبة لم أكن أعتقد أنني مستعدة لها ولا قادرة على انجازها. انخرطت في كثير من الأعمال فكنت ابتسم ببلاهة على كل عمل جديد وكأني لا أملك ما يكفيني. ولذلك تطورت كثيرًا، وتعلمت كثيرًا. قمت باشياء كنت أحاول تعلمها بملل منذ مايقارب الخمس سنوات. واجهت ضغوطًا كانت تبكيني حقيقةً. فكنت انام أقل من اللازم وأكثر من اللازم؛ وذلك يعتمد على كمية العمل وموعد التسليم فإما أن اشرب الكثير من الكافيين لانجزه أو احاول الهرب. ولكل تلك التجارب أنا ممتنة جدًا. لا أستطيع أن اعدد الانجازات التي صنعت مني نسختي الجديدة لأنها صغيرة متناثرة وقد تبدو تافهة؛ لكن معظم النيران من مستصغر الشرر صح؟

 

٥/٦

انهيت سنتي الخامسة في برنامج بكالوريوس طب الأسنان. الحمدلله -تتنفس الصعداء-. هذه السنة هي الأصعب في رحلتي الدراسية؛ ولا يعزو ذلك إلى دسومة السنة ولا صعوبتها بل حياتي كلها فيها. الطريف أنني قررت في هذه السنة أن اجرب ألا اهتم حتى لا أندم كما ندمت بعد تخرجي من الثانوية:” وليش ماجربت اطنش واعيش”. ورغم أنني كنت اقوم بقصارى جهدي إلا أنني كنت لا أحمل نفسي فوق طاقتها كما كنت أفعل دائمًا، ولا اندب حظي عند كل مصيبة. ومرت السنة؛ لكن ذلك لم يناسبني. اكتشفت اني أملك صفة غريبة؛ أنا أحب أن اجهد نفسي في العمل! لا ترضيني النتائج إلا بعد أن تخرج روحي من عيني. لا أعرف لو أني أحتاج أن اغير هذا الطبع لكنني أعلم أنه ماسأقوم به في سنتي السادسة في الكلية.

 

من كان له حيلة فليحتال

من فترة طويلة جدًا جدًا فقدت مرونتي في القراءة، وضعفت طاقة تركيزي. وكان الموضوع يزعجني كثيرًا. بدأت في تغيير بعض العادات ومحاولة في اكتساب بعضها. فلتحسين مستوى تركيزي السمعي بدأت بالاستماع للكتب المقروءة بدل قراءتها، وبذلك اقرأ الكتاب واحسن مستوى استماعي في وقت واحر. الموضوع صعب، فمن السهل جدًا أن تشرد وأنت تستمع فأنت لا تستخدم إلا حاسة واجدة بالمقارنة بالقراءة الفعلية (حيث تستخدم حاسة اللمس والبصر سويًا). غير أني وجدت أن طبيعة العمل الذي تقوم به قد يحفز تركيزك أو يضمره. فالقيام بأعمال روتينية كغسيل الصحون مثلًا، المشي أو مسح الأرفف، قد يسهل العملية. في حال أن القيام بأمور تتطلب التركيز قد تسرقه ( فلا تجربوا مثلًا أن تقرأوا كتابًا وأنتم تقومون بفرز أدراجكم).

أين استمع؟ في ساوندكلاود أو حتى في اليوتيوب. رغم أنني أنزعج من ذلك فيما يتعلق بالحقوق الفكرية، فلو كان عندكم بديل فضلًا أخبروني.

كما أنني بدأت بقراءة الكتب على هاتفي المحمول غصبًا وتوقفت عن التعلل بتفضيلي الكتاب الورقي، فصرت أملك نسخة محمولة لكل كتاب ابدأ بقراءته ورقيًا. في لم يكن الكتاب الورقي معي، فالنسخة الإلكترونية بالتأكيد موجودة. هل حسن ذلك من أدائي؟ ليس كثيرًا لكنه فعال بما يكفي حاليًا.

 

هُنا والآن

قررت أن أعيش مشاعري كاملة. بمعنى أني بدأت أركز على مشاعري الحالية، ولا أكلف نفسي مالا طاقة لها. صرت أرد على المكالمات والرسائل متى ما شعرت أنني أستطيع أن أقوم بذلك –في حال كونها غير مستعجلة-، وبذلك أنا عندما أقود بالرد عليك فإنني أرد بكامل طاقتي، تفكيري ومشاعري. وهذا جيد من ناحيتين: الأولى أنني لم أعد أشعر بالضغط الاجتماعي الوهمي هذا مما أزاج ثقلًا عن رأسي. والثانية أنني لم أعد أفرغ مشاعري في غير محلها فعندما أكون سعيدة لا أتسرع في قبول كل ما يطلب، وعندما أكون محبطة؛ أنا لا أقوم بتفريغ جل سلبيتي في ردي.

ألغيت خاصية (آخر ظهور) من وقت طويل جدًا جدًا، وقبيل سنة ألغيت خاصية (العلامات الزرقاء التي تعني أن المستقبل قرأ الرد). وقد أكون ترددت في البداية كون الخاصية تطبق على الطرفين فلا أنا أرى متى قرأوا ردي ولا هم يعلمون إن كنت قرأت؛ لكنني لم أندم ولا لحظة على هذا القرار. اكتشفت أن هذي الخصائص هي ضغوط اجتماعية وجدت من قبل مصممين البرامج اختياريًا وليست حاجة ولا ضرورة. هي تغذي فينا المشاعر السيئة أكثر من تلك الجيدة – على الأقل بالنسبة لي-. وأنا لست بحاجة لتعذية هذا الجانب من حياتي.  ومن هذا المنطلق، آسفة لكل شخص كنت اتأخر في الرد عليه وكان يجد الموضوع مزعج، لكنه كان شيء صحي أحتاج أقوم فيه.

صرت أقدر اللحظة؛ في كل مرة أنغمس في عمل ما أو أكون في محفل ما؛ صرت أتوقف لمدة دقيقة لأفكر: أنا أين؟ ماذا أقوم به؟ ماهي مشاعري حاليًا؟ حقيقةً هذا الأمر أدهشني! صرت أقدر لحظاتي السعيدة بشكل أكبر، صرت أستشعر الفرص الذهبية التي أمتلكها، وصرت أتخلص من مشاعري المنخفضة بشكل أسرع. عندما تصل لمرحلة الوعي باللحظة، تستطيع أن تعيشها كتجربة كاملة وتتصرف فيها وأنت بكامل قدرتك العقلية. جربوا! ربما هي خرافة ساذجة اخترعتها وقررت أن اصدقها؛ أو أن شيئًا فيكم سيتغير.

 

 

في نهاية التدوينة، أخبروني عنكم؟ كيف أخباركم؟

 

حُييتم.

 

تدوينات قد تعجبك:

أن الاختلاف ثراء

نصف حياة.

لم الشخصيات الشريرة مثيرة للإهتمام؟ 

أيش آخر تويتة كتبتها؟

Advertisements

3 thoughts on “التدوينة رقم مئة: ليست مدهشة بما يكفي.

  1. اهلًا بيان :)
    أنا متابعة جديدة من فترة ليست بالطويلة، عرفتك في تويتر ومن تويتر وصلت الى هنا :)
    سعيدة لمتابعتك هنا وهناك 💙

    بالنسبة للتدوينة، جميل ان يرى الانسان نفسه كيف تتغير وتنضج وتكبر
    عيشي حياتك ولحظاتك بكل مافيك
    حياة سعيدة يارب 💙

  2. من فترة لفترة اشيك على المدونة، انتظر تدوينتك التالية بشوق، لانني اجد بيننا العديد من الصفات المشتركة، ويكفي انك قارئة مثلي..
    أحب تدويناتك التي تصفين فيها خوض سنواتك الجامعية، التفاصيل الدقيقة مع تفرد الاسلوب يشجعاني على ان انهيها بدون ملل وكلل، بل باستمتاع!
    متحمسة تطل تدوينة السنة الخامسة قريب، خصوصاً اني على مشارف الجامعة.

  3. جميل ان نفعل اشياء جديدة..هذي التجارب تكسبنا الكثير
    وعجيبة لما نلاحظ طباعنا ومجاهدتنا معها..نحنا مثلك اتغيرنا كثير مع الوقت.حتى تغييرات ماظننا بتكون فينا في يوم ! عميق اثر الزمن في النفس مثل مايقولون..كأنه بالأمس وصلت لمدونتك لاول مرة..تجري الايام

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s