أحاول أن أكون حقيقية


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة؛ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

image

دعوني أختصر ثلاث أسطر أبعثر فيها اعتذاراتي  دائمًا عن كوني لا زلت غير متقنة لفن المقدمات في كتابة تدويناتي ولأدخل في صلب الموضوع مُباشرة. تدوينة اليوم عبارة عن جميع لتأملات عديدة قد عشتها، أو استلهمتها من مواقف عادية وعميقة لصياعة هذه الفكرة.  وكعادتي الغريبة؛ تدوينتين جاهزتين في المسودات تنتظران النشر إلا أني آثرت كتابة واحدة جديدة ونشرها حالبًا. غريبة بما يكفي؟ والآن ماذا أقصد بكوني أحاول أن أكون حقيقية؟

وجودنا في العالم الافتراضي –أو لربما نسميه الانتقائي- جعلنا نصنع انعكاسات لشخصياتنا الحقيقية. فشخصياتنا مختلفة نوعًا ما للقارئ فينا على صفحة الانترنت عن تلك التي قد نواجه الناس فيها وجهًا لوجه. وأني لا أعزو ذلك لا للنفاق الاجتماعي ولا للإزدواجية –وإن كانت توجد بنسب معينة في شخصيات معينة- لكني أحب أن أقول إنها صنيعة لاختياراتنا الشخصية. فنحن نختار عادةً ما نريد للناس أن يقرأوه فينا، ونعرض من حياتنا وشخصياتنا ما نريد من جانبنا الملمع في الحياة تاركين أغلب الصراعات التي نعيشها في أنفسنا غالبًا. نختار ونحدد كيف يرانا الآخرون، وبذلك فهم يصنعون صورة خيالية عن شخصنا الحقيقي ويبدأون في التعامل معها وكأنها حقيقة وهذا مُرعب. نحن بذلك نصنع شخصيات أحيانًا غير ملموسة وغير حقيقية يُعجب بها الكثير. ولما ينكشف بطريقةٍ ما شخصنا الحقيقي لهم، يشعرون بالصدمة في غالب الأحيان لكوننا نشوه الصورة التي رسموها بإتقان عنا. وأحيانًا نحن لا نقصد رسم هذي الصورة في عقولهم بيد أن ما ندونه على صفحة الإنترنت يفعل هذا عوضًا عنا بمساعدة من مخيلة القراء. مما يحعلنا في قفص الاتهام وتحت اصبع الملامة بعبارات مثل “ما توقعتك كذا”. ونحن في حقيقةً الأمر لسنا مسؤولين تمامًا عن التصورات التي وضعها الآخرون بدلًا عنا؛ ولهذا أطرح هذي الفكرة. أنا في صفحة الإنترنت عبارة عن جزء مني، وهذا الجزء هنا يعبر عني بصورة مؤقتة فسرعان ما أتغير بيد أن ما كتبته لا يمكن أن يتغير، ولأننا نكتب في مكان يُسجل فيه كل شيء بشكل دائم فإننا نبدو كمتناقضين أحيانًا. وهذا غير صحيح، كل ما في الأمر أن ما بين هذي التدوينة وتلك، وما بين هذه التغريدة وتلك، نحن نعيش، نكبر ونتغير. وهذا الطور من حياتنا غالبًا لا يشهده هذا الجمع الغفير من الناس. ومن هذا المنطلق وبعد استيعابي لهذه الفكرة؛ أدعوكم ألا تضعوني في غير موضعي فلا تعتقدوا أني مختلفة جدًا ولا مميزة جدًا، أنا مثلكم. أنا أتغير، أنا اناقض نفسي، أنا أدعو لأشياء قد اخالفها.

وربما بناءً على هذه الفكرة الغريبة نبدأ في ترك مساحة فارغة لكل شخص قابلة لوضع أي تغير وأي تصرف يناقض توقعاتنا. فما وجدته مريحًا في الفترة السابقة هو أن تتوقف عن توقع أي شيء من الآخرين، وبذلك توفر على نفسك وعليهم عناء الصدمة والملامة وهذي مشاعر تصرف من طاقتنا ما تصرف بدل توجيهها في أنفسنا. فمهما وضعنا شخصياتنا في الانترنت، أؤمن أن الشخصية الانسانية مٌركبة وذات أبعاد عديدة يستحيل أن تُفهم كاملة، ويستحيل أن تستطيع تكوين صورة واضحة حقيقية عنها وأنت ترى منها فقط جانبًا مصطفى.

أحاول أن أكون حقيقية بقدر الإمكان في الانترنت مع معارفي في الحياة الواقعية، فأنا يا عزيزي قد لا أتابعك ولا أقبل متابعتك في بعض مواقع التواصل الإجتماعي، ولا أجامل في ذلك، فأنا بخلاف قسم لا بأس به من البشر أكره أن انتقدك وأتذمر من شخصك في كل مرة لا يناسبني محتواك فاؤثر أن ابقي العلاقة محدودة ومحمودة على أن تتمدد حتى تتشقق. فأرجوك خذ الموضوع بشكل شخصي من جانب جيد هو أني أحاول أن احافظ على العلاقة الطيبة. فعندما أتكلم أريد أن أعني ما أقول، وعندما أحدثك أريد أن اقصد قولي تمامًا. ثق بأني لن أنسخ رد أحدهم عندما يبارك لك في مناسبتك السعيدة لأن ذلك لن يكون حقيقيًا وأنا أحاول أن أكون حقيقية.

سأحاول جاهدة أن أكون حقيقية هُنا وأتحدث بطريقة لا تبدو مثالية لأنني اؤمن أن الانسان بقدرته أن يحافظ على التفاعل الاجتماعي الحقيقي تحت مظلة الحياة الإلكترونية. ليس من المنطقي أن نتخلى على التكنولوجيا تمامًا عندما نحاول أن نصنع أي حديث حقيقي، بل نحتاج أن نتعلم كيف نستطيع التعبير عنه رغم صعوبة الأمر. ولا تفهموني بطريقة خاطئة فأنا أحب جدًا أن اجتمع مع الناس واحادثهم بشكل حقيقي كما كنا نقوم بذلك قديمًا؛ بيد أني أحاول أن أوسع الدائرة الحقيقية لتتسع هذا العالم الانتقائي.

أحاول أن أكون حقيقية هُنا لأنني في الأصل حقيقية. كما صورة الزهرة في أول التدوينة والتي إن دققتم النظر فيها لرأيتم جانبها الذابل من جهة اليمين.

تم.

يوم الجُمعة المبارك\ التاسع عشر من شهر أغسطس، 2016

 

حُييتم

Advertisements

5 thoughts on “أحاول أن أكون حقيقية

  1. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    هو عالم افتراضي ولكنه ليس فقط يمر بموازاة عوالمنا الحقيقية بل يتعداها ويأخذ حيزها الآن

    المفترض أنه مكمل لحيواتنا ولكنه يسيطر على أحداث كثيرة فيها!
    ربما لهذا نرى المثالية و/أو التصنع. نختار ما نريد أن (نشعه) عبر الفضاء الإلكتروني ونخفي ما نشاء.

    ربما، أيضاً، نقوم لذلك خوفًا من النقد أو لنقل عدم التقبل. الإنترنت لا يرحم كما تسري العبارة الشائعة والمعظم (الكل؟) يريد معرفة آخر خطأ/هفوة/زلة/فضيحة/ وأحياناً مزحة ويتكالب عليها (أنا من هذه الفئة في أحايين كثييييييييييييييرة!) وهذا -برأيي- ينسحب على الجزئيات كما الكبريات من الأحداث.

    تقبل النفس والتصالح معها صعب ولكن ليس مستحيلاً. إن تم فالصورة الانعكاسية الحقيقية ستظهر. سواء على شبكة إنترنت أو بين جمع (حقيقي) لأأصدقاء أو حتى أعداء!

    شكرًا لك.

  2. أعتقد سبب هذه المشكلة هو أن في عالمنا الواقعي يرونا الناس بجانبنا السلبي و الايجابي ويعلمون تمام العلم بعيوبنا ومميزاتنا ولكنهم مع ذلك ينتقدون ويحطمون ويتذمرون منا، أما عالم الانترنت نظهر فقط مميزاتنا وجانبنا الايجابي والطموح لكي يثنوا علينا ويمدحوا كل تصرف يصدر منا
    لأن لو اظهرنا عيوبنا ومزايانا سيغضون بصرهم عن مزايانا وينتقدون ويتذمرون وفي كلا العالمين لن نسلم فلذلك نختار عالم الانترنت وجانبنا الايجابي
    ولب الامر هو تعبئة لفراغنا الداخي

  3. ربما اننا عدم استطاعتنا ان نرى انفسنا هو مايجعلنا متناقضين فنحن نطمح للافضل في كل شيء ونحن نحاول نشر الافضل لكن هل نحن نمثل الافضل ام لا هو ما يجعنا نظهر بمظهر المتناقض …
    ايضا الحكم المسبق من المحتوى على الكاتب ..
    فمثلا و اتكلم عن نفسي: انا أؤمن بالقراءة وبفوائدها وانشر لها واحث عليها … لكن في الواقع عندما تسأليني عما قراءته فسيظهر لك شخصية سطحية في القراءة ( هل هذا خطاء مني، ام خطاء في الحكم المسبق الي اطلق علي والذي لا يستحقه احد )

  4. آمل ان نكون حقيقين لا وهميين ولا منسيين .
    هذه خطتي كل سنه ان اكون حقيقيه بغض النظر عن التواصل الاجتماعي ،بل بالحياة الواقعية
    كونك شخصية اجتماعية انفتاحية معبره .. أهلًا بتأنيب المشاعر في كل مره تأخذني الحماسه في شيء معين
    بالرغم من صدق هذه المشاعر لكن اجدها مشكله ان تكون ذا لسانٍ منطلقٍ بالشكر والحب في وقت يفتقر تقريبًا للشكر في صوت مرتفع
    اما عن الحياة الافتراضية اتوقع اني لست من روادها تمامًا اذ ان معارفي فيها تقتصر على من يتواجد في حياتي الحقيقية

    “احب قراءة تدويناتك وبداياتك الخاليه من المقدمه ،استمري ونحن سنستمر قراءتك بحب”

  5. تدوينتين جاهزتين في المسودات تنتظران النشر إلا أني آثرت كتابة واحدة جديدة ونشرها حالبًا. غريبة بما يكفي؟**

    أهلا أهلا لدي في المسودة ١٣ موضوع
    وفي كل مره انشر موضوع جديد بفكرة جديدة.

    كما أني عدت وتأملت الجهه اليمين من الورد الذابل
    يا الهي نحن لا نستطيع أن نرى كل شيء اقصد “في العالم الافتراضي”
    نحن لا نرى إلا ما يركزّ عليه الكاتب.

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s