حكايا رمضان #2–نصف يوم في السماء


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، سلامُ أهل الجنة عليكم ورحمة من الله وبركات تتغشاكم

ما أخباركم يا سادة؟ Untitled-1

عني وإن لم تسألوا فإني بأحسن حال والحمدلله  –ودعوني أخبركم أني لما ابدأ الحديث عني في تدوينة لا أنتهي، وذلك واضح كوني فتحت مدونة كاملة في الانترنت لأكتب فيها عني-!  هل تعرفون بأننا كبشر جميعًا نملك جزءًا لا يستهان به من حب الظهور؟ حتى أن الحاجة للتقدير تعتبر من الحاجات الأساسية في هرم ماسلو للاحتياجات الانسانية. وقد يكون التقدير ذاتيًا بالطبع.

مرةً دخلت في نُقيش –تصغير لنقاش حسب معجمي المُحرف- بعد أن طرح أحدهم فكرة أن بعض الكُتَّاب قد لا يكون هدفهم الشهرة ولا يريد أن يعرف، بل أن هدفهم هو نشر العلم أو تقديم مادة أدبية جيدة للناس، أو تقديم أفكار تساعد في تغيير المجتمع. وإني لا أعتقد أن ذلك صحيح في كثير من الأحوال وإلا لم يضع الكتاب اسماءهم على الكتب؟ قد يحتاج أن يضعها لو كتب مقالًا علميًا أو لو كان يرغب في نشره بطريقة قانونية أو أو… لكني أعتقد أن العامل النفسي يلعب دورًا في الموضوع. الكتاب، الشخصيات التلفزيونية، مقدمو البرامج والأخبار، حتى المدونون في صفحات الانترنت، يملكون جزءًا كبيرًا من نفسهم يحب فيه الأضواء والشهرة. وذلك جيد وإلا لما قرأنا هذا الكم الهائل من الأدبيات التي تعطينا الكثير من الحُب والبهجة.

ومن هذا المنطلق، دعوني أحكي لكم عن يومي في السماء. وأنا بطبيعة الحال –مَنكوسة- على عكس الموجة الشائعة، لا أهوى السفر، ولا أسعى له. بل أني قد اصاب باكتئاب ما قبل السفر عندما تقرر اسرتي السفر إلى مكان ما. رغم أني استمتع وكثيرًا عندما أصل للوجه المطلوبة وأقوم بالتجارب، وهذا بطبيعة الحال يعود لطبع الانسان المتناقض –أو طبعي أنا-. لكنَّي لأصدقكم القول؛ أحب الناس في السفر بالدرجة الأولى على بقية ما يأتي في الرحلة من أماكن زيارة وطبيعة. أحب تأمل الناس، اختلافاتهم، طريقة لبسهم، حديثهم، كيف يضحكون عند مشهد مضحك، يركضون، كيف تختلف ردات فعلهم اتجاه حدث ما، أو كيف يتصرفون في حال جد شيء ما. ولاني أعيش في مكان يخلو من حركة الشارع بالشكل الذي يرضيني ففي السفر هذي هي فرصتي الوحيدة لتأمل الحياة. فالبعض يحب أن يتأمل البحر، السماء أو الخضرة. وأنا أحب التأمل في البشر.

هذه الرحلة تعد من أطول المسافات التي أقضيها في الطائرة، لذلك كنت أفكر في كيفية قضاءي الوقت بأكثر الطرق فعالية حتى أني وضعت جدولًا بكل ما سأقوم به، ومدته في عقلي. وكأغلب الخطط لم تسر خطتي كما يجب –ولم يكن ذلك تقاعسًا مني، غير أن معدتي ورأسي قررا أن يتوعكا ضدي لفترة ليست بالبسيطة في بداية الرحلة وهذا طريف لأنه يذكرني دائمًا كيف أننا نخطط ونخطط متناسين أن هنالك قوى أكبر منا في هذه الدنيا قد تقلب خططنا على رأسنا –أو تهزها قليلًا—. 

 

صديقي لا تأكل نفسك

image

انهيت هذا الكتاب على الطائرة ولم ابدأه هناك. تقريبًا قبل 4 سنوات منذ اكتشفت هذا الكتاب، لكنني لسبب اجهله لم اقرأه. وأعني باكتشفته اعجابي باسمه وبعدم امتلاكه عددًا كبيرًا من مراجعات الأصدقاء على موقع قراء جيدون  وحقيقةً فإني استمتعت فيه لأني أعلم أني اخترته وحدي دون تأثير من أي أحد –ولأ أعني أني أكره التوصيات- لكن متعة أن تكتشف كتابًا وحدك لا يقارنها متعة بالنسبة لي، خصوصًا وأنا أبتعد عن كل ما توفر على رف الأكثر مبيعًا.

 

الكتاب خفيف وظريف، مجموعة من المقالات المنفصلة والتي سمحت لي أن أقرأها بشكل مستقل بين غفواتي المتكررة. للكتاب معاني جميلة وتفكير مختلف في كثير من المقالات، غير أنها تشترك في النهاية بتقليدية اجترار الفكرة فيها فكثير منها يدعو لأفكار بالنسبة لي –متكررة- و-غير ثرية- علميًا أو أدبيًا. لكنني وصعت في الحسبان أن طبعة الكتاب الثانية كانت قبل أن اولد بأربع سنوات. لذلك ففي ذلك الوقت قد تكون تلك الأفكار مختلفة وفريدة من نوعها. الكتاب وجبة خفيفة ذو لغة سلسة وممتعة.

أحد المقاطع المفضلة عندي في هذا الكتاب؛

image

 

موسى

image

موسى (٥سنوات) طفل صغير لطيف للغاية، لم يبرح يبعث في حقيبتي متجاهلًا تهديدات امه الكثيرة للتوقف عن ذلك. سألني عن أشياء كثيرة، وعندما اجيب باجابات بسيطة جدًا معتقدة أنها تناسب عمره؛ يخبرني كم جوابي سخيف مفصلًا الاجابة لي. ظريفون الأطفال وظريفة ردات فعل أمهاتهم.

 

Room

88th Academy Awards NomineesBEST MOVIE • Room – Ed Guiney

فكرة عظيمة؛ عن طفل يعيش بداخل غرفة مع أمه. لا أريد أن أتحدث عنه أكثر لكي لا أقوم بإفساد متعة مشاهدته عليكم. الاسقاطات فيه كثيرة وجدًا يمكن لكل شخص أن يقرأ المعاني بطريقة مختلفة. أثر فيني الفيلم ! أزكيه لكم.

 

ورغم أني أفضل الشعر القصير على الصبيان إلا أن شعر جاد الطويل كان جميلًا جدًا

image

image

ولأن كُلًا يُركز على ما يدرسه؛ من المفترض أن يكون عمر جاك ٥ سنين؛ لكنه كان يملك بعض أسنانه الدائمة والتي تكون موجودة بهذا الشكل بين سن السابعة والثامنة. وبالبحث عن عمر الطفل الممثل ففي سنة اصدار الفيلم كان عمره 9 سنوات، *تقوم بتعديل نظارتها*

كما سن والدة جاك المخلوع بقي محافظًا على شكله الطبيعي لفترة طويلة جدًا، الأسنان الحقيقية تتعفن بعد أن تُخلع لو لم تُحفظ بشكل مناسب -عن تجربة-.  (هههههه حسنًا حسنًا أعتذر)

large_paper-airplanes

قضاء الوقت في الطائرة مثير للاهتمام ويعد مكان مناسب جدًا للتأمل والتفكير، رغم أن الطائرات باردة جدًا ولا تناسب الجمل الذي يعيش بداخلي. تجربة تستحق أن تُعاد، وإن لم أكن أحب السفر.

مساؤكم\ نهاركم سعيدة.

حٌييتم

 

 

 

 

Advertisements

17 thoughts on “حكايا رمضان #2–نصف يوم في السماء

  1. عكسي تماما أنت في نقطة السفر، لما أسافر أحس الزمن بطريقة ما يتوقف جديًّا، وبما إن الزمن متوقف أكون مطمئنة لكل شَيء، وأفكاري العجيبَة كلها تطلع وقت السفر، حتى الكتب اللي أقراها بالسفر لها نكهة مختلفَة وما أنساها ❤

    قرأت كتاب عبدالوهاب مطاوع وواعده نفسي أقراله كمان بس ما أدري متى :( !

    متأكدة ما راح ألقى أحد يعلق على الفيلم زي تعليقِك هههههه لما أتفرجه راح يروح الوقت كله أدقق بأسنانهم شكرًا لك آنسة بيان -,-

    سفرَة ممتعة، وتوصلين بالسّلَامة😍

    • أنا أيضًا أحس الوقت خارج الحسبة، وكأن الوقت يتوقف عند ركوبي الطائرة ليبدأ توقيت جديد، لكن المشاعر قد تختلف ؛)
      هههههههههههههه جربي ما أعانيه في حياتي كلها؛ صفة بغيضة أحيانًا لكنها أصبحت عادة.

      شكرًا لردكِ تهاني، أسعدتيني ♥♥

  2. لطالما كان لمدوناتك شوقا
    لم اتوقع يوما ان هناك من يشاركني نفس هواية تامل البشر 😅 اتذكر يوما كنت اركب الحافلة للوصول للجامعة واجلس فقط لتامل البشر **متعة واسترخاء عجيبين** كأنه يوغا😂
    يدهشني كيف يتجمع المتشابهون ، وكيف الكل يمضي في طريقة ، و كيف يلبس و يتصرف الجميع ،
    كنت الاحظ العوامل المشتركة بين طالبات الكلية الواحدة 😅 عجيب
    الفلم عَلى الرغم من انه نهايته تعتبر شبه سعيدة لقد آلمني جدا 😥😓

  3. نصف يوم من التحليق. لن أمانع ولكن متأكد أني سأفضل الثبات على أرض غرفتي.

    شكرًا للتدوينة. سأبدأ بالفيلم، شاهدته قبل شهر تقريبًا وأصبت كغيري ببعض الكآبة متوسطة-طويلة الأمد!
    ما يخيف ان هكذا قصص ليست نادرة تمامًا بل تحدث!
    الطفل (والذي اكتشفت ان عائلته كلها منخرطة في عالم الفن) كان مقنعًا مع أنه أكبر من العمر المفترض في الأحداث

    عبد الوهاب مطاوع كاتب رائق. أحب له (أرجوك لا تفهمني). تقريبًا نفس النسق واللون لهذا الكتاب الذي ذكرتيه

    مراقبة أو تأمل البشر والغوص في ما ورائيات سلوكياتهم هو سفر بحد ذاته
    كلامك عن عدم تفضيل السفر ذكرني بشخصية نجيب محفوظ وكلامه عن أن كل ما يحتاجه هو الجلوس على “هذه” القهوة وفقط مطالعة وجوه الناس وصياحهم

    نتمنى لك سفرة محفوفة بالتأمل المثمر

    • وأنا أصبت بالكآبة من هذه الجملة “ما يخيف ان هكذا قصص ليست نادرة تمامًا بل تحدث!” :( فعلًا العالم صار مخيفًا والقصص لم يعد مكانها الكتب والأفلام فقط.

      يالسعدي واسمي يرتبط بنجيب محفوظ! -رغم أنه لا مقارنة- لكنني سُعدت.
      شكرًا لك هيثم :)

  4. تدوينه رايقه استمتعت بالقراءه لكن لا أوافقك الرأي بشأن الكتاب الذين يضعون أسمائهم على الكتب وبرأيك أنها لغرض الظهور أو الشهره ! لأن قانون الكتابة كما أعتقد يفرض عليه ذلك .
    بمعنى أن الشهره وحب الظهور ليس أساس الكتابة وإلا لما كتب البعض بإسم وهمي : )

    • شكرًا لكِ :)
      وودتُ لو قرأتي التدوينة بتركيز أكثر؛ فأنا لم أقل أن هذا هو السبب الوحيد، بل ذكرت أنه يشكل أحد العوامل، يلعب دورًا فقط في المسألة.
      كما أني ذكرت أنه من الممكن أن يضطر العالم لتسجيل اسمه كما ذكرتي في أن القانون يجبره -لكن ألسنا ندور في حلقة مفرغة؟ لماذا يريد أن ينشر اذن؟ وأقصد بذلك الكاتب الأدبي بالأخص؟-. بالإضافة إلى أن الشعور بالتقدير-من وجهة نظري- جراء الشهرة يكون موجودًا حتى لو كان الاسم وهميًا.

      شكرًا لردكِ مجددًا :)

  5. فجرك طمأنينة بتوقيتي ()

    ركبت الطيارة مرتين ولكن كانت الرحلة لا تتجاوز الساعة وضاع نصفها في الصداع بداية ونهاية الرحلة :(
    ولكنني ذهبت في رحلة طويلة وممتعة معك واتمنى الذهاب في رحلة لاعيش التجربة – بعدها ارجع البيت عادي😂-

    * أتوقع مستقبلك الاسناني في أمان استمري

    دمتي بخير 🌼

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s