حكايا رمضان #1 – لا تعش نصف حياة*


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

شهركم مبارك، وأيامكم ملؤها الخير والبركات. أعاد الله علينا وعليكم هذا الشهر الفضيل لا فاقدين ولا مفقودين. ما أخباركم يا سادة؟ أتمناكم بخير ومسرة. وكيف شهر رمضان معكم؟ عسى أن ينقضي كل يوم فيه مزحومًا بالرحمة والبركات عليكم.

ليست تدوينة شهر يونيو\حزيران

image

هذي التدوينة تحكي أفكار مُعلقة كغدتي النخامية في سقف عقلي، لا شيء مُفيد حقيقةً –وكأني  موقنة بأني ندويناتي السابقة كانت مفيدة ورائعة-. على العموم؛ في هذا الشهر الفضيل تكثر التدوينات الرمضانية الملهمة والتي تحمل بين طياتها بركة شهر رمضان. أنا في الجانب المقابل من الساحل، أقف مدهوشة، وحائرة. لم يأتي شهر رمضان “فجأة!” ولم أكن جدًا مشغولة، إلا أني لم أخطط لشيء، لا أملك شيئًا مدهشًا أقوم به، ولا شيئًا اتعلمه، ولا خطةً أسير وفقها. وهذا جيد في كثير من الأحيان، أن تتحرر نفسك حتى من نفسك، من خططك، ومن تلك المربعات التي ترسم نفسك بداخلها مرارًا وتكرارًا حتى تصل لنقطة معينة ترسم بعدها شكلًا جديدًا يحيط بك. لكن هذا يجعلني أتساءل هل هذه خطة جيدة في شهر رمضان؟ أن أسير دون خطة؟ ألن أندم وأشعر بالذنب لتركي أيام الشهر تضيع بين أصابعي كما تقوم حبات الرمل على شاطئٍ واسع؟ المضحك في الحقيقة، أني أشعر بالذنب منذ هذه اللحظة، حيث اكتشفت منذ مدة أني أتقن وباحتراف هواية الشعور بالذنب. من السهلٍ جدًا وجدًا أن أمارسه في كل ما أقوم به، حتى أني أستطيع أن أقوم به عوضًا عنك؛ فقط أخبرني بما قمت به، واترك البقية علي.

مخيف أن اللوم بدأ يأكلني وهو كما يقول الدكتور إبراهيم الفقي -جعل الله قبره نورًا ومسكنه فردوسًا-  أحد أن القتلة الثلاثة: اللوم، النقد والمقارنة. وكمفارقة أعتقد أني اكتشفت قتلةً ثلاثة آخرين –وكأننا نحتاج للمزيد في هذا العالم-؛ الملل، التعوّد والتبرير. وكمحاولة في محاربةً القتلة الخاصين بي؛ عدت وبعد انقطاع طويل للقراءة. كنت لفترة طويلة أشعر بأني مذ توقفت عن القراءة المستمرة، بأني توقفت عن التحسن. وكان من اللطيف الشعور بذلك الاحساس الدافئ مجددًا عند قراءة كتاب. لم أمسك صفحات الورق المصفرة، ولم اقم بشم رائحة الغبار بين الصفحات؛ بدأت بالقراءة في هاتفي المحمول، وأنا التي كنت اكره القراءة الإلكترونية قبل سنتين أو يزيد. أتمنى أن أستمر، وهذي مجرد أمنية لا تتبع خطة ولا تتضمن هدفًا ما.

وبالحديث عن الدكتور المرحوم،  يخطر ببالي الملاكم محمد علي كلاي رحمه الله؛ لو كنتم مرة استمعتم لهما –أو شاهدتهما- وهما يتحدثان عن الله! يا الله! أعتقد أن أعمق معاني الحُب هي أبسطها، وفي حديثهما رغم البساطة تستشعر الحب بعمق. شيء يسحبك أكثر للسماء، شيء يربطك أكثر بالله، شيء يجعلك تفكر كيف فهما الله واحباه بهذه البساطة، وهذا العمق. تستشعر حُب الله لهم، وترى انعكاس ذلك في حب الناس لهم في حياتهم، ودعاءهم لهم بعد الممات. أفكر كيف كان حبهم البسيط منهج حياة، وكيف يتواجد ناس حبهم عميق لكنك لا تستشعره عند حديثهم –وهذا مو مهم لأن العلاقة بين الانسان وربه-، لكنها مفارقة تستحق الوقفة، والدعاء. مثل هؤلاء الأشخاص عاشوا حياتهم بحب فعلًا –وان شاء الله يعيشون آخرتهم كذلك بأضعاف هذا الحب-؛ وحياتهم تظهر براقة وجدًا مقارنة بحياتنا الرمادية والتي نعيشها بملل كثير في كثير من الأوقات –مثلي حاليًا-. ورغم أني أمني نفسي بأن هذي مرحلة طبيعية يمر بها كل انسان إلا أني هنا أفكر.

هؤلاء جربوا، فشلوا، نجحوا، وعاشوا بنفسهم! وأقول بنفسهم لأننا عندما أصبحت كرتنا الأرضية بيتًا واحدًا بعد ان كانت قرية، لم نعد نملك الحرأة ولا قوة المعدة التي تجعلنا نُخاطر. أصبحنا بالاصافة لكوننا متشابهين، متواكلين. بالنظر لتطور نوعية الاسئلة التي تصلني في حسابي في موقع “ask” اكتشفت كيف أننا في كل سنة نصبح أكثر كسلًا وأقل ابداعًا. حيث بدأت تصلني اسئلة عن أمور شخصيةً تمامًا وقرارات حاسمة جدًا لا يمكن أن يتخذها إلا صاحبها. أو أخرى تطلب مني أمورًا غريبةً كأن أبحث أنا لها عن أبحاث أو أقوم بتجهيز فقرات تقدمها في محفلٍ هام. من أنا بالنسبة لكم؟ ومن أنتم أيها الغرباء؟ لتطلبوا هذا، لتتوكلوا على أناس لا تعرفونهم في أمور كهذي لا يجب أن يقوم بها أحد غيركم لأنها حياتكم أنتم وانتم فقط! وكما أخبرتكم بأني أمتهن تأنيب الضمير؛ فإني أقول لربما كنت أنا من فتح الباب دون دراية؛ فبعدما كنت أدون تجربتي الدراسية لمجرد التدوين، صارت كمرجع، وصرت أقدم النصائح، وأفتح الباب بشكل أوسع في كل سنة. حتى صار الناس يبنون تجاربهم على تجربتي، واحاسيسهم على احساسي، ويعيشون حياتهم وفق ما عشت. ولو علموا أني لا اسأل من يكبرونني في التخصص عن الأمور الدراسية إلا لو استغلق الوضع لما صدقوني غالبًا. فأنا أهرب عند سماعي احداهن تقص تجربتها مع ذاك الأستاذ وتلك المادة. أشعر بأنها تغتصب مني متعتي في التجربة، متعتي في الحياة.

في الاسبوع الماضي؛ جربت أن أقوم باعداد “الكبسة” لأول مرة، دون سؤال والدتي، دون البحث في الانترنت عن وصفة. ونجحت! جربت عصير البطيخ، والورد، والليمون والمياه الغازية عندما خرجت مع صديقتي، كان فاشلًا بجميع المقاييس. أنا اقرأ كتابًا اكتشفته بنفسي، لم اقرأ عنه أي مراجعة ولم أبحث عن عدد نجومه في موقع قراء جيدون. استمعت لموسيقى جديدة وجربت طقوس نومٍ جديدة. أن تجرب يعني أن تعيش، وأنا قررت أن أعيش.

image

تم.

14 thoughts on “حكايا رمضان #1 – لا تعش نصف حياة*

  1. بيان ❤
    فرحت لما شفت #١ وأدعي يارب تصير #١٠٠٠ ❤
    للأسف مثلك أنا هالشهر، بالعادة أقرر كم ختمة بقرأ، إيش البرامج المهم أتابعها، وأرتب كتب رمضان مسبقًا 😢 لكن مافاتنا شيء صح 😢 لسى ولاحتى ثلثه خلّص ❤

    استمتعت وأنا أقرأ، كالعادَة
    *تجري تفتح كتاب جبران 😢❤❤*

  2. “أن تجرب يعني أن تعيش، وأنا قررت أن أعيش. ”

    الله عليك يابيان .. ! ♥♥
    تدوينة ملهمة جداً ♥ .. وأحتاجها بشدة .
    فعلاً أصبحنا كثيراً ما نعتمد على آراء غيرنا وتجاربهم الشخصية
    وهذا الشيء لاحظته في الجامعة خاصة عند اختيار الأساتذة .
    فليس بالضرورة أن تنطبق نتائج التجربة علي فقط لأنها انطبقت على صديقتي
    فصديقتي كيان مختلف تماما عني .
    أيضاً أحببت فكرة عدم تقييد أنفسنا بالجداول
    وهذا شيء أحاول أن أتقنه ، لأني موقنة أن النفس تحتاج أن تعطى فسحة للاكتشاف لتنمو .
    شكراً لك يارائعة ♥♥

    • مشاعل حبة عيني! ما تتخيلين شكثر أنبسط لما أقرأ تعليقاتك، فيها شي يمس القلب ♥
      -أعتذر لردي المتأخر جددددًا طبعًا-

      الشكر لكِ ولردودكِ الثرية والله ♥♥

  3. بيان يا جميلة رمضانك مُبارك :))
    وكأنك في هذه التدوينة تتحدثين عما أمر به هذه الأيام ، الأيام تمضي ولا أشعر أني أقوم بشيء مفيد فقط تأنيب الضمير بشدة !!
    وكمحاولة للتجديد فكرت في القراءة أيضًا بعد انقطاع ، اليوم كنت أقول لأختي : اشتقت لأن أكتب مراجعات عن الكتب وأتلذذ بقراءتها
    موفقة <3

  4. التنبيهات: مُدونة بيان علي ♥

  5. التنبيهات: ♥ عن سنة رابعة طب أسنان (46) | مُدونة بيان علي ♥

  6. التنبيهات: التدوينة رقم مئة: ليست مدهشة بما يكفي. | مُدونة بيان علي ♥

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s