خلونا نتكلم شوي. أتكلم*


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.

 

خلال الفترة التي حاولت فيها أكتب مدونة “تجربة سنة تالتة” والتي كُنت جدًا متحمسة لكتابتها مررت بحالة تذبذب. فقدت القدرة على الكتابة، فقدت الحماس، لأني ولسبب ما عندما أكتب في المدونة فإني استشعر بأني أرسل رسالة للعالم، فأحيانًا ما تمنعني بعض الأفكار العميقة من القدرة على الكتابة. كأنها أحيانًا تحارب لتخرج هي أولًا ولو أنها لم تخرج فلن تدع غيرها بخرج بالشكل البراق والأمثل. المشكلة في هذه المرة أن الكلام الموجود مبعثر! وهذا ما جعلني أحاول أن اتجاهله لفترة، أو أن ابقيه في عقلي.

الظريف أني ومنذ فترة تعرفت على نفسي بأني شخص ثرثار، أحب أن أتكلم! ولربما هذه الرغبة الدفينة للثرثرة هي التي ساعدتني في اتخاذ قرار افتتاح المدونة منذ خمس سنوات. رغم أنه لم يكن قرارًا صعبًا بصراحة فلم تزد فترة التفكير فيه أكثر من ربع ساعة بعد أيام طويلة وأنا منبهرة ببريق المدونات على صفحة الانترنت. وربما هذا يقودني لذكر أول فكرة عالقة في فصي الجبهي من عقلي والتي استثارتها أختي كوثر لما سألتني فجأة: “ ليش تكتبين في مدونة؟ شهدفك؟”. وبالضبط مثلما يسألني أحد الاساتذة في الجامعة سؤالًا غريبًا لم أستعد له خلال تقديمي لعرض ما، سكتت! سكتت وكل خلية في عقلي تحاول التنبيش عن الأسباب القديمة، ربما تحاول تلميع بعضها إن وجدتها أو تصقلها. أجبت اجابة مبعثرة لكنها جعلت هذه الفكرة تلتصق. انشأت المدونة وأنا في سنين المراهقة والتي كنت فيها انسانة مختلفة عني الآن. ولأني كتبت أني في صفحة التعريف قد ذكرت أن خلايا جسمنا تتغير تمامًا خلال سنتين –بالطبع الخلايا التي يمكن أن تتجدد- فأنا إذا صح التعريف قد تغيرت على الأقل مرتين منذ أنشأت المدونة، لذلك فأهدافي غالبًا تغيرت. بعد تفكير استغرق أوقات غسيلي للصحون خلال الاسبوع المنصرم، فأعتقد أنني قد توصلت لشبه هدفي، وأني قررت أن أترك الباب مفتوحًا لأني بت أنسى كثيرًا ولربما لا يزال أحد الأهداف –بالمناسبة عند كتابتي لهذه الكلمة بدأت أستثقلها لتكراري إياها أكثر من مرتين في نفس الفقرة- يقبع مختبئًا في زاوية مظلمة في عقلي أو لربما أستحدث شيئًا ما. عمومًا:  أنا ثرثارة لذلك “تويتر” لا يناسبني. أنا متطلبة وأكره أن أكون مقيدة لذلك أحب أن يكون شكل المكان يعجبني فـ” فيس بوك” شكله غير ظريف بالنسبة لي.غالبًا ما أحب أن أفعل الأشياء بطريقة مختلفة نوعًا ما فلذلك مساحة خاصة أكون حرةً فيها  كان مطلبًا. أنا قد قلت كلمة أنا في هذه التدوينة بعدد كافي ليجعلني أحب أن يكون لي مكان خاص في الانترنت. هذه الأنانية كلها –ربما- جعلتني أختار أن تكون المدونة هي منصتي. منصتي لأقول أفكاري بصوت أعلى قليلًا من أن تبقى في عقلي أو اناقشها مع أختي و صديقتي. أعلى قليلًا ليسمعها شخص بعيد جدًا، أعلى قليلًا لأن يسمعها من يريد أن يسمع، وأعلى قليلًا لتبقى في مكان وتعبر عن بيان. أقولها بصوت أعلى لأن أمي دائمًا دائمًا عندما أشكي لها أي حال ترد علي أولًا بأحد العبارات الثلاث: “ وأيش سويتي عشان تغيرين الوضع؟ ليش ما بادرتي وغيرتي؟ بدال ما تشتكين كان فكرتي بحل!”. أقولها أعلى قليلًا لأن بيان تريد أن تكون شخصًا مؤثرًا. أملك الأنانية لأرغب بهذا كما لدي الرغبة بالمساعدة وبأن أشد على ساعد أحدهم –مجازًا-. أكتب لأن العالم العربي لا يزال فقيرُا في عالم الانترنت، أريد أن أكون أحد النتائج في صفحة البحث عندما يبحث أحدهم عن مساعدة ما. أكتب في مدونة لأغير! فكلما حدني أي شيء عن القيام بعمل تطوعي أو بالقيام بأي احسان في العالم، لدي المدونة لأتكلم وأغير بلساني. قلت مرة أنني اقرأ لأتغير، وأدون لأغير. والآن أضيف أني أدون لأن النبي الأكرم قال”خير الناس أنفعهم للناس”. ولربما يكون هذا الطريق بسيطًا جدًا، ساذجًا جدًا، محدودًا جدًا بالمقارنة بأعمال عظيمة يقوم بها الكثير لتنقلب أمور عدة على عقبها. ولعلي هنا أقول لكم أني مدينة، وكثر في مدينتي مدينون للشهداء في مسجد العنود، أنا مدينة لحماة المصلين والصلاة. في كل مرة أفكر فيها بالحادثة أجدها غير معقولة! بغض النظر عن اللعين ذاك الذي توعده الله تعالى في كتابه الكريم في عدة آيات فهو قد تلبس بأكثر من شر ووقع في أكثر من ذنب، بغض النظر عنه، فالقصة مدهشة! القصة التي قام فيها أربعة بحماية مئات المصلين، مدهشة! يجب أن تدرس وتعلم. لن أتكلم فيهم أكثر فهناك من هو أعلم وأبلغ في التعبير مني قد سبقني. لكن يجب أن أقول أن هذه القصة ألهمتني، فذاك فعلًا التغيير، رغم هذا فأنا أحاول على الأقل وعلها تكون مجرد تعزية لنفسي. ربما تكون هذه الثرثرة لا تعني لأحدهم لكنها تعني لي شيئًا على الأقل، ولربما كثير مما يشابه هذا الكلام قد يعتلي منصة هذه المدونة، أتوقع تجدون حديثي في المدونة مختلفًا عما اعتدتم في الفترة المقبلة، لكن هكذا أعتقد أنني سأتعرف علي من جديد. فمنذ افتتاحي المدونة تغيرت مرة، ولربما تبدأ المرة الثانية الآن.

تم.

Advertisements

11 thoughts on “خلونا نتكلم شوي. أتكلم*

  1. جميلة جدا كتابتك يا بيان. استمري بها فأنا أعتقد أنها البداية لك فقط ؛). وهم كثر الاطباء الكتاب.
    بارك الله فيك وفي كتاباتك
    قرأتي:
    Steal like an artist?

  2. كتاباتك دائماً اعلى لانها دائماً ماتلامس شيئاً في داخلي .. وفي الحقيقه هذه التدوينه حمستني جداً لإن لدي اهداف تشبه اهدافك كثيراً،اريد ان اكون شخص ملهم ومفيد وليس نكره ان صح القول

  3. التنبيهات: لماذا أكتب ؟ – تساؤل جماعي | zainob

  4. العزيزة بيان ^^ .. أحببت كلماتك فى هذه التدوينة أكثر من أى وقت مضى … شعرت أنك تلامسين قلبى فعلاً … كلماتك مؤثرة جداً ووصلتنى بسرعة البرق ، ربما لأننى أشعر بنفس الطريقة .. ولكن على العكس بصراحة .. بعد أن اتخذت قرارى بفتح مدونة .. كتبت تدوينتين .. ثم تركتها .. ^^ ولكن ربما أعود !

  5. تفكير رائع …وبمجرد البدء به راح يبداء التغيير
    اناواجهتني هذه المشكلة منذ ان بدأت
    فسبب افتتاحي لمدونتي الخاصة ..كانت فكرة حيازة فراغ افتراضي …فقط :-P
    ثم تطور الوضع فتغيرت فكرتي هي لان اشارك يومياتي ..فقط مشاركة ..
    بعدها ادركت ان الموضوع يحتاج جهد لا يستحق الهدف الذي وضع من اجله ..مشاركة يوميات فتخليت عنها
    ففكرت بفكره ان اشكر صديقاتي بتدوين قدموه لي من اوقاتهم و جهودهم … لكن لم تنفع حيث انهن ليسوا من محبين المدونات والمدونه نفسها لم توضع لهذا الغرض :-P
    بعدها انتقلت لان اشارك يوميات تدريبي الاكلينيكي في صيدلة …لكن لم تنجح الفكره نظرا لانشغلي بالتدريب نفسة
    فانتقلت بعدها لان اشارك بمواضيع انفع بها ما تعلمته خصوصا اني صيدلانية و قد عانيت خلال دراستي فقررت ان اصمم دروس و شروحات تهدف طلاب الكليات الصحية و عامة الناس
    خسوصا انني استوعبت الكثيرررررر بعدما مارسة الصيدلة
    لكن نظرا لضيق الوقت وحجم المجهود فانا احاول الى الان ان اتم ما بدأته …
    بالاضافه للمحاولتي ان ادون تجاربيو هوياتي هنا لا تابع نفسي وتطوري فيها ….لكن عائقي الاكبر الان هو الانشغال حيث ان طبيعة عملي جدا متطلبة لكن ساروضها باذن الله

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s