هل اصبحنا كُسالى؟


بسم الله الرحمن الرحيم 

تحية أهل الجنة طيبة مباركة عليكم، سلام من الله ورحمته وبركاته. 

قبل فترة ولمدة طويلة كانت فكرة لتدوينة معينة متركزة في عقلي تمنعني من التفكير في غيرها. رغم أنها لم تكن بتلك الدهشة إلا أنها أبت أن تسمح لي بالتفكير في غيرها. لكنني لم أجد الوقت الذي يُناسبها، أو ربما لم تسحرني بما فيه الكفاية لأكتبها. ولكن بعد أن استغلق علي الأمر، ولأنني اشتقت للتدوين، كتبتها. 

ولما كتبتها، تدفقت الأفكار عليّ والدهشة تعتريني! لذا صار مكان تلك التدوينة والتي سكنت في عقلي طويلًا، الارشيف حتى وقتٍ آخر. 

تدوينة اليوم ليست فكرة وليدة اللحظة، هي فكرة طرأت ببالي قبل سنتين أو يزيد. بيد أني اليوم اقتنعت بها أكثر، واختبرت فرضيتها علي حتى حيّرتني. 

هل نُصاب بالكسل؟ وإني لا أعني هنا الكسل في الحركة بشكل ديناميكي. بل أقصد الكسل الفكري. 

Picture1

شبكة الانترنت، وبالتحديد فيها “قوقل” صار جزء من ذاكرتي، طريقة تفكيري، وأحد مصادري. 

لاحظت على نفسي هذا عندما صرت لا أحاول تذكر الأشياء، أو استسلم سريعًا من محاولة التذكر لأكتب في “قوقل” بسرعة وأحصل على المعلومة بشكل أسرع، حتى أني لا أُتعب نفسي في كتابة الكلام بشكل منطقي فـ قوقل يقوم بالمهمة. 

وبالضبط كما أن التدرب على طريقة اختبار القدرات يقوم بتطوير مستوى كفاءتكم، فإن الإعتماد على “قوقل” لتذكر الأشياء يُخفض من قدرة الذاكرة. وبالمثل استخدامنا لكافة التطبيقات التي تقوم بتذكيرنا بأي أمر معين.

فلأن العقل عضلة كما أي عضلة في الجسم، وعدم تمرينه بشكل مستمر يؤدي إلى ضموره.  فعدم الإعتماد على الذاكرة، مع وجود البديل على المدى الطويل يشكل خطرًا بصراحة على كفاءة ذاكرتنا. وكما أن الخلاف متزايد على كم نستخدم من قدرات عقلنا، فهل نحن نسير بالعكس في طريق تطور قدراتنا؟ 

وقد يقول قائل: إذن فإن الشخص الذي يقوم بتسجيل ما يريد تذكره في مفكره بشكل مستمر يعد مساويًا لذاك الذي يستخدم جهازه الذكي وبالتالي فالمشكلة ليست في الأجهزة بحد ذاتيها. وأجاوب أنا: لا! حيث أثبتت الدراسات أن الشخص الذي يقوم بكتابة الأشياء فإن عقله يحلل المعلومات خلال كتابتها وصياغتها ويعمل عليها مما يؤدي إلى زيادة نسبة تذكرها. عملية الكتابة بالقلم في ورقة تساعد على ذاكرة أبقى. 

وجهة نظر أخرى في الموضوع تقول بأن اعتمادنا على التقنية في تذكر الأشياء أو تخزينها يعمل في مصلحتنا بالعكس. وذلك لأنه يحرر مساحة في عقلنا لاستخدامه في أمور أخرى وتطويره. وأن استخدام التقنية في هذا المجال يعطينا قدرة أكبر للتفكير والتحليل.

بصراحة أجدها فكرة ساذجة قليلًا. لأنها تعتمد على أساس أن لعقلنا مساحة معينة محدودة كجهاز تخزين معلومات.لعقلنا محدودية نعم في بعض الأمور التي أراد الله لنا ألا نستوعبها، كما الجنة مثلًا والخلود. لكن مسائل المعرفة والعلوم لا أعتقد أن لها وجود فيزيائي مثلًا يشغل مساحة الذاكرة في عقلنا. فبعض النظريات مثلًا تقول بأن ذاكرتنا متواجده خارج جسمنا الفيزيائي، البعض يربطها بالروح. عمومًا نقاشنا ليس هنا، لكن هل لعقلنا مساحة من الممكن أن تمتلئ لنحتاج مساحة إضافية؟ لا أعتقد. 

في جانبٍ مشابه، ظاهرة لاحظت تزايدها بشكل كبير خصوصًا مع كثرة شبكات التواصل الإجتماعي. هي الكسل بسبب الإعتماد على الآخرين عبر التقنية. ودعوني أتحدث عن تجربتي في موقع “آسك” والذي يسمح للغرباء بسؤالك اسئلة دون معرفتهم. قبل ثلاث سنوات تقريبًا كانت الاسئلة اسئلة نقاشية تحفز على التفكير. لكن سرعان ما تحولت الاسئلة إلى طلب لنصائح وطرق مذاكرة وما إلى ذلك. وكنت متكيفة بشكل جيد مع الوضع. إلى أن أصبحت الاسئلة بصراحة كسولة! اسئلة مثل “كيف أكتب مقدمة؟” أو ” كيف نترجم هذه الكلمة” وما إلى ذلك. هذه الاسئلة لو قام صاحبها ببحث صغير في شبكة الانترنت لرأى مئات النتائج. وحتى في “انستقرام” مثلًا الأسئلة للرسامين: كيف نرسم؟ ما نوع الألوان التي نستخدمها؟ أي برنامج تستخدم؟ أي اصدار؟ أي درجة من اللون الأزرق؟ 

هناك مدى معين لطلب الخبرة من شخص آخر، لكن المساحة المعتمدة عليك مفتوحة وعملاقة! كل فنانين العالم العظماء القدماء كانوا يحاولون ويبدعون بانفسهم. صحيح من الجيد أن نستفيد من باقي الخبرات لكن يجب ألا نصل لمرحلة الكسل، وكما قلت فنقلل من مستوى كفاءة تفكيرنا باعتمادنا على الآخرين.لا يوجد طريقة معينة صحيحة لكل شيء، ولا توجد وصفة سحرية واحدة لتعلم الأشياء. ما يناسبني لا يناسبك، وطريقتي ليس من الضروري أن تتماشى مع أسلوبك. وعندما أنصحك ولا تنفع معك نصيحتي ليس لأني كذبت عليك. ببساطة لأنك لست أنا!

البحث، القراءة، وأن يبحث الشخص ويتعب، تلك هي الأشياء التي تصنع الشخص. 

النبي الأكرم محمد قال: ” إنما العلم بالتّعلم” 

وفيها لو ركزنا، كثير من الأفكار العظيمة ومنها ماذكرت في الأعلى. 

والآن، هل فعلًا نحن نُصبح كُسالى؟ هل التقنية تؤثر على كفاءة تفكيرنا؟ 

أنتظر آراءكم ووجهات نظركم في الموضوع، دعونا نتناقش لئلا نكون كُسالى. 

حُييتم.  ❤️ 

4 thoughts on “هل اصبحنا كُسالى؟

  1. فعلا أتفق معك .
    أكثر شيء يخوفني هو ضعف الذاكرة !
    كثيرا ما اجلس أفكر في نفسي حاليا و نفسي سابقا . وكيف كنت أبحث عن كلمة في القاموس لاجد نفسي سرحت طويلا بين مفرداته محاولتا اكتشاف كل مالم اعرف من قبل !
    أما الان فكل ما علينا هو وضع كلمات ونجمعها ب “+” ليظهر أمامنا الجواب ! انه لأمر مخيف…
    حتى في سابق كنا نشاهد برنامجا نحبه كل يوم حلقة وتجدنا نركز كي لا تفوتنا المعلومة او القصة فلا نشعر بمنهم حولنا .الان ليست هنالك مشكل نستطيع تحميله ومشاهدته و بتسريع لنعرف الجواب او نكتشف القصة فتضيع بسرعة ملامحها في عقولنا …
    انها روتينيات نستهين بها الا انها تأكل من ذواتنا ببطئ !

    • فعلًا! شيء مخيف! نحتاج أن نتوقف قليلًا عن الإنغماس في التكنولوجيا بهذا الشكل، قبل أسبوع قمت باستخدام برنامج يحسب عدد ساعات استخدامي للجوال، وياللصدمة! في كل يوم أقول بأن ذلك اليوم استثناء فأنا لا أستخدمه بهذا الشكل! لكن بعد أسبوع تيقنت أننا في مأزق حقيقي.
      نحتاج أن نتصرف، سريعًا!

  2. My friend Haitham Jafar said:
mn zamaaan
    sorna
    كُسالى!

    not just the newer generations, even us. We r so ever drawn into quick fixes and rapid solutions

    technology is NOT making our life easier, it is pulling us back in many other dimensions as well
    :(

    I remember in 1999 when I got my 1st cell phone I did not save much numbers , I was able to memorize up to thirty numbers

    family, close friends, uni, and contacts that I use frequently

    now I forget the bdays of my kids
    ok I don’t but I forget a lot of numbers and even names!

    just one personal example there

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s