تعديل لنظرية “ لا أريد تغيير الماضي لأنه يجعلني أقوى”


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، سلام الله عليكم ورحمة الله وبركاته.

سنذكر اليوم طريقة فريدة لتغيير الماضي، بدون الحاجة لإستخدام آلة للزمن.

لا حاجة بعد اليوم لنتباكى ونفكر في الماضي، ونتمنى لو استطعنا تغييره. وللمثاليين الذين لا يريدون تغيير شيء من الماضي لأنهم لن يكونوا بشخصيتهم هذه لولا اخطاء الماضي، أكملوا التدوينة لربما وجدتم شيئًا يغير فكرتكم.

670px-12166-6

لماذا نحتاج إلى تغيير الماضي؟

 

أولًا : لأن القاعدة تقول : العقل البشري يبني على آخر تجربه. –في أغلب الحالات-

بمثل، لو أن -س- له صديق عزيز –ص- ،كان اختبره في عدة شدائد واثبت أصالته، ولكن لسبب ما في آخر شدة لم يكن ص خير صديق. فعند مواجهة س لشدة أخرى في المستقبل فإنه يستذكر مباشرة موقف ص الأخير، وحتى لو تذكر جميع الموافق الحسنة منه، فإنه لن يلجأ إليه في شدته –غالبًا- لأن يبني تنبؤاته وأفكاره على آخر تجربة.

وكذا لو كنت متفوقًا في مادة دائمًا، حتى صادفك إختبار كان اداؤك فيه سيئًا جدًا. فأول اختبار في المستقبل سيصادفك، ستتذكر آخر نتيجة وتتوتر. وربما يؤدي ذلك لفشلك فيه أيضًا.

لذلك فأي مشاعر تكنها لموقف ما في الزمن الماضي،  –غالبًا- ستكون مؤثرة بشكل كبير على أفكارك، تجاربك وأداءك مستقبلًا.

 

ثانيًا: لأن المقارنة أحيانًا مفيدة.

الكثير منا يعرف حقيقة أن المقارنة سيئة في جميع حالاتها” ؛ فأي طفل تقارنه بشقيقه فأنك تنشأ حربًا بنفسك بينهما وهلم جرًا. الدكتور ابراهيم الفقي يعد المقارنة أحد “ القتلة الثلاثة للذات “ – اللوم، النقد والمقارنة-.

إذن متى هي – الأحيان- التي تكون فيها المقارنة جيدة؟

عندما تقارن نفسك بنفسك. قارن نفسك الآن –او في الماضي- بالشخص الذي تريد أن تكونه حديثًا –او مستقبلًا-. عندما تحدد “أين ومن أنا الآن؟” و” أين ومن أنا في المستقبل؟             –الآن هو ماضي المستقبل-  مقارنتك بنفسك يساعدك بشكل-غيرمباشر- بوضع خطة لكيفية وصولك إلى المستقبل.إلى ماذا تحتاج، كم ستسغرق الرحلة ماذا تحتاج أن تغير.

بسهولة جدًا يمكنك أن تغير هذه المقارنة من فعالة إلى هادمة. كيف؟ عندما تكون مشاعرنا إتجاه الماضي جدًا سلبية ومبرمجة عصبيًا بداخلنا. لذا فعندما يقارن الشخص ماضيه فسيترجع معها مشاعره السيئة معها. ذلك ممكن أن يؤثر اعلى كفاءة الخطة. أنا جدًا بعيد عن الهدف، المرة السابقة كانت جدًا سيئة كيف يمكنني التقدم والوصول،

هل أنا قادر على مواجهة هذا الموقف السيء مجددًا، لا أريد أن يسوء الوضع أكثر.

 

إذن كنتيجة : الحاجة لتغيير الماضي هنا، ليس تغييرًا للأفعال التي حصلت، بل هو تغيير لفكرتك عن الماضي، مشاعرك اتجاهه، نظرتك له.

 

ثلاث خطوات رئيسية لتغيير مشاعرك إتجاه ماضي سيء :

670px-Clear-Your-Mind-and-Soul-of-Negativity-Step-01

1- تقبل نفسك القديمة.

ابتعد عن لوم نفسك عن تلك الحادثة، تقبل نفسك، احترمها وقدرها. التمس العذر لنفسك ولا تحمل نفسك سبب السوء في تلك الحادثة. لا تلم نفسك لأنك لم تكن ذكيًا كفاية في الإختبار. فأنت كنت ذكيًا، لكنك لم تكن مستعد. أنت لم تكن تطرد من عملك السابق لأنك لم تكن جيدًا فيه، ربما لم يكن يناسبك فلم تؤديه بكامل قدراتك.

مع ملاحظة أنك لا تلقي باللوم على الآخرين، لا تقل – لم أقبل في المقابلة لأن المدير كان معقدًا، بل “ لربما كان المدير يبحث عن شخص ذو صفات معينة-.  ابحث عن السبب الحقيقي الذي من الممكن أن يتغير، الذي عندما تفكر فيه مجددًا لن تشعر بالسوء حياله.

 

670px-Sort-Out-Your-Life-Step-16 

2-عدّل شريط الماضي.

تخيل فيلم كوميدي ملون مبهرج، قمنا بإضافة صوت فيلم مرعب عليه، كيف ستكون النتيجة؟ بالنسبة لي سيتحول الفيلم لمرعب فعامل الصوت علندي في الأفلام مهم. وكذا العكس، لو أخذنا ذكرى سيئة، واستحضرناها، وحاولنا أن ندمج فيها أشياء مضحككة، أو تذكرنا فيها تفاصيل مضحكة، أو لربما حدث سعيد قبل الذكرى تلك أو بعدها، أو خلالها في بلد آخر – ابحث في حدث في هذا اليوم-. بحيث أننا عندما نستحضر الذكرى تلك، نتذكر شيئًا مضحكًا سعيدًا يشغلنا عن الفكرة السلبية التي حدثت.

 

670px-12166-11670px-12166-13-1

3- اصنع نهاية جديدة لحدث قديم.

امسك ورقة واكتب  ماذا حدث في ذلك الوقت منذ البداية وحتى النهاية ، سجل التفاصيل وكيف كنت تشعر في تلك التجربة وبم احسست بالضبط. أخرج كل شيء كان يشكل عبئًا عليك. لا تقرأ الورقة مرة أخرى، لا تراجع ماكتبت ولا تصحح شيئًا. عندما تنتهي تخلص من تلك الورقة. وفي ورقة جديدة اكتب ذات القصة، بإصدار مختلف. سعيد، جيد، تسير فيه الأمور على أحسن حال، صحح الأخطاء التي حدثت في ذلك الاصدار. اقرأه مجددًا مرة واثنتين وثلاثة. أعقد نية أن المحاولة المقبلة لذات الحدث ستكون جيدة، أفضل من سابقاتها، مليئة بالنجاح. هذه التقنية تعمل على مبدأ معين سأحاول بإذن الله كتابة تدوينة منفصلة عنها.

 

670px-Leave-the-Past-Behind-Step-9-Version-2

بذلك أنت غيرت الماضي، أصبحت أفضل، ومستقبلك سيكون جدًا أفضل

إذن فتعديل نظرية “لا أريد تغيير الماضي لأنه يجعلني أقوى”

هو “  أحتاج أن أغيرالماضي، لأنني بذلك أكون أقوى “

 

سعيدة بوصولك لهذا السطر، عسى أن تكون هذه التدوينة مفيدة وسعيدة. لو أردت أن تسعدني أكتب لي تعليقًا تذكر فيه انطباعك مهما كان عن هذه التدوينة.

شكرًا ، حٌييتم.

تم في 25مارس2014. الساعة 11:52

*All picture used in this blog are from wikihow.com

Advertisements

9 thoughts on “تعديل لنظرية “ لا أريد تغيير الماضي لأنه يجعلني أقوى”

  1. أحب المنطق، وأكره القفز على جسر العواطف حتى لو كان ممكن يوصّل للهدف
    عندي حساسية من شحذ الذات المعتمد على الحشو ومحاولة إقناع النفس بأي طريقة
    تحليلك المنطقي لكل حالة قمة الذكاء برأيي، أقنعني وبعض المقاطع أصابتني في مقتل

    (أولًا : لأن القاعدة تقول : العقل البشري يبني على آخر تجربه. –في أغلب الحالات-
    بمثل، لو أن -س- له صديق عزيز –ص- ،كان اختبره في عدة شدائد واثبت أصالته، ولكن لسبب ما في آخر شدة لم يكن ص خير صديق. فعند مواجهة س لشدة أخرى في المستقبل فإنه يستذكر مباشرة موقف ص الأخير، وحتى لو تذكر جميع الموافق الحسنة منه، فإنه لن يلجأ إليه في شدته –غالبًا- لأن يبني تنبؤاته وأفكاره على آخر تجربة.
    وكذا لو كنت متفوقًا في مادة دائمًا، حتى صادفك إختبار كان اداؤك فيه سيئًا جدًا. فأول اختبار في المستقبل سيصادفك، ستتذكر آخر نتيجة وتتوتر. وربما يؤدي ذلك لفشلك فيه أيضًا.
    لذلك فأي مشاعر تكنها لموقف ما في الزمن الماضي، –غالبًا- ستكون مؤثرة بشكل كبير على أفكارك، تجاربك وأداءك مستقبلًا.)

    هذي النقطة بالذات، كثير تمر علي تجارب ممتازة راضية فيها وسعيدة بها وأعتبرها نادرة بس لأن في النهاية حصل موقف أو انطباع واحد سيء يدمر كل اللي سبق، ومع إني أحاول، ما أقدر أتخلص من المشاعر السلبية إلا بعد فترة زمنية طويلة نسبيًا!
    لفتني أنه حقيقةً ما نبدأ نسمي الواقع اللي كنا نتذمر منه ماضي جميل إلا بعد تكوّن مرحلة فاصلة بيننا وبينه، على سبيل المثال غالبًا ما نحس بالحنين لآخر مرحلة دراسية بسلبياتها وإيجابياتها بعد ما تنتهي مباشرة، لكن بعدها بفترة وغالبًا إذا جربنا شي جديد.

    جميل أن الإنسان يكون واعي بنفسه وقادر على أنه يتحكم فيها وما يتركها منجرفة مع التيار
    تدوينة بيانية ♥ شكرًا لأنك تخليني أفكر

  2. تدوينة جميلة و مفيدة
    و فعلاً انبني معنا مفهوم ان الماضي بأخطائه يخليني أقوى
    بس بنفس الوقت الماضي مهما كان رح يأثر علينا و على قراراتنا المستقبلية
    حبيت الخطوات الصلاص اللي ذكرتيها
    بسيطة و لها تأثير قوي

    بوركتي 3>

  3. بيآنّة ()
    أو رُبما ، بُلبلة مامآ – كمآ تُحبين – 💙
    رُقي فِكرك الّذي يُضيء قمرة صفحاتُك هنا ، شيء سعيد 💎🌱 تفاصيلهُ مُفرِحة
    وَ رغبتُكِ في نشر وعيك للعآلمين
    ( حاجة مخلوقة من فرح وّ من ماية ثقافة تُسقي العقول لِتَزهر ) أحببت إبتسامة قلبك الكبيرة ، لأنكِ تنشرين “نفثآت تميُّز” للأرواح 👑
    مُشاركتك لنا بجمآل قلمك شيء جميل ، وّ هو بالضبط الشيء الليّ يجمّل صوت قلمك 🍁

    شكراً 👼
    لأنّ قلمك السعيد يستمد سعآدته منّ إسعاد الخَلق
    وًشكراً لأنك شخص مُلهِم . 💖💐

  4. لو كان بامكاننا تغيير الماضي فعلا لاثبات شيء في المستقبل …
    مثلاا .. لدي صديق كان دائما متفوق في دراسته وفي التوجيهي انخفض معدله عن المتوقع , فاصبحت لديه عقدة نفسية واصبح لا يذاكر مع انه دخل تخصص جميل .. ولكنه مازالت نفسيته القديمة كما هي فقد الثقة في نفسه ودائما ينظر ان هناك من هو افضل منه وانه ليس الاقضل كما كان ..
    لو عاد الان ودرس التوجيهي مرة اخري فهل هذا شيء صحيح ام خاطيء .

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s