متلازمة ترك العمل في منتصف الطريق .


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته

*معلومة غير مهمة بتاتا : صباح السبت في المنزل , كوب من الشاي وخبز بالجبنة وصوت عصافير بالجوار – يتخللها صوت بناء منزل جارنا- تعني صباحًا سعيدًا لبيان في إجازة وتدوينة طازجة شهية في مدونة *

اظن أنه من الجلي ملاحظة أني توقفت عن مشروع “اتأمل” الذي أعتقدت بأنه سيجبرني على الإلتزام بالتدوين بيد أن الإختبارات النهائية بصراحة حاصرتني . فالإجازة القصيرة بين الترمين ثم أطل الفصل الدراسي الثاني ليخنقني بالبحوث والمشاريع والإختبارات . مع هذا أعدني أني سأكمل هذا المشروع ولربما يبقى كمشروع دائم في المدونة .  فقط تدوينات صغيرة ملهمة .

و في حقيقة الأمر هذا الإنقطاع قادني لتدوينتي الطويلة الجميلة هذه والتي لا اعرف لم لا اعرف كيف اكتب مقدمة لها ! هذه هي المقدمة الرابعة إلى الآن والتي أتمنى أن ترى النور .

.

ما جاء في باب الإستسلام

الانسان مخلوق يحب النجاح ، يحب أن ينجز ليشعر بأنه ذا قيمة وتأثير على هذا الكوكب . ينطلق بأفكار تؤمن له هذا الشعور بسيطة كانت أم عملاقة . هو ينتج أفكارنا ويصدر قرارات شخصية واجتماعية ليبقى على قيد الحياة.

كثيرًا ما نستغني عن أفكار جميلة كانت من الممكن تغير حياتنا . او على الأقل أنا . وصلت مرحلة قررت فيها التخلي عن فكرة ” اتأمل ” مع انها عجبتني لكن كنت أحسها عبئًا اضافيا . في وسط الاختبارات قبلت عمل تصميم بوستر بحجم 5×2.5 متر لـمكان ما  . وفي وسط الطريق قررت التخلى عن الموضوع لأني لا أحب فكرة الشعور بالضغط .

يمكن المراهنة على أن قراراتي هذه جاءت تلبية لسبب واحد فقط ” الخوف من الفشل” . فإنجاز فكرة ما تحتمل خيارين ” النجاح أو الفشل ” لكن التخلي عنها فقط يعطينا مبررًا ” انا من قام بإختيار هجر تلك الفكرة ”

من الأسهل أن نتخلى عن الموضوع لأننا نحاول أن نحمي أنفسنا . نحمي أنفسنا من الشعور بالضيق بسبب الفشل . نحمي أنفسنا من الشعور بالاكتئاب . نحمي انفسنا من احتمالية تعكير صفونا .

خيارنا يكون غالبًا يكون التخلي عن الفكرة التي حاربنا من أجلها .

.

سيقولون يجب أن نؤمن بأنفسنا ونعمل بجد ونفكر في النتيجة بإيجابية ونصر وحتى لو فشلنا فإن الفشل الحقيقي هو تخلينا عن طموحاتنا . ويجب ألا نفكر بالخوف ولا بالفشل ولا بالتعاسة بل بالنجاح والإصرار والعزيمة .

نقرأ هذا الكلام فنكون سعداء قليلًا ونجرب تطبيق هذا الكلام الذي يلمع على أرض الواقع فنجد أنه مجرد حبر على ورق  . فنتخلى عن فكرة عدم تخلينا عن أفكارنا . مما يؤدي لإحباط مضاعف .

المرحلة التي نختار فيها التخلي عن المشروع هي المرحلة التي تقرر ماذا كان الإنسان أكثر نجاحًا من غيره أم لا . الأشخاص الناجحون هم في الحقيقة الأشخاص الذين لم يختاروا طريق التخلي عما يقومون به .

قصص النجاح الكثير المنتشرة والتي تدور في سيناريو واحد تدل على هذه الحقيقة . غالبًا تبدأ بشخص معدم قرر اكمال حلمه رغم مواجهته لكثير من العقبات مما يؤدي في النهاية إلى وصوله للهدف فنجاحه .

أحيانًا كلما طالت هذه الفترة ، كلما زادت قيمة العمل .

مع الوضع بعين الاعتبار أن هناك شعرة بين المرور خلال هذه الفترة والدخول في فترة التقاعس .

المرور بفترة نشعر فيها برغبة ملحة في ترك العمل تعتبر جزءًا مهمًا يعطينا رسالة مفادها أننا نسير في الخط الصحيح . لا يوجد مشكلة مطلقًا في الشعور بالخوف بل المشكلة في تجاهله .

نحتاج هذه الفترة أحيانًا لنفكر أكثر ونتعمق أكثر . وربما نستوعب أكثر . مرحلة التشويش التي نمر بها نحتاج لها لتتضح الأمور أكثر . نفكر في المخطط أكثر ، في الإحتماليات ، نحترز من وقوع مشاكل و نخترع محفزات إضافية للإنجاز .

وغالبًا بعد تخطي هذه الفترة ، نصل للنجاح ولنتائج أفضل .

كيف تكون النتائج أفضل ؟

كفاءة النتائج غالبًا نسبية .

عندما تتوقع أن تحصل على درجة 7 من  10 ، فحصلت على 8 من 10 ستجد هذا نجاحًا وتفوقًا . ولو أنك توقعت ان تحصل على درجة 10 من 10 ، فحصلت على 8 من 10 ستعتبر هذا فشلًا .

عندما نمر بهذه المرحلة فإننا غالبًا نستحضر كل الافكار السوداوية والنتائج المحبطة التي من الممكن أن نصل إليها . وبعد التغلب عليها ستكون أي نتيجة جيدة هي نتيجة ممتازة وخارقة . مما يجعلك أكثر سعادة . ففي النهاية هذه المرحلة تجعلنا بطريقة أو بأخرى سعداء أكثر . لأننا أولًا تخطينا هذه المرحلة وثانيًا اننا حققنا نتيجة مذهلة .

ولكن كيف نتخطى هذه المرحلة ؟

الحل دائمًا وأبدًا يدور حول الإنسان نفسه . لا أحد غيرك يعرفك أكثر ولا أحد غيرك يفهمك مثلما تفعل . أن تعرف قدراتك ومهاراتك ومدى تحملك على تقبل المهمة وإنجازها هو الطريق .

” No one knows more about the way you think than you do.”  Seth Godin

أحيانا نحتاج فعلًا ان نستسلم وغالبًا العكس . لا يوجد إجابة طبيعية ترشدك للحل الأمثل في أي مشكلة . تقييمك أنت هو الذي يكون دافعًا لك للاستسلام أو الإكمال .

ما المغزى من طرح الموضوع إذن ؟

لو أني ذكرت بعض النقاط التي أراها من وجهة نظري تنفع في الموضوع لما اختلفت هذه التدوينة عن الكلام المطبوع على ورق .

فهم السؤال نصف الإجابة ، وثلاث أرباع الحل هو فهم المشكلة .

“الانسان عدو مايجهل.” أن تعرف أساس المشكلة وتعرف أن ما تمر به من حالة لهو أمر طبيعي شيء يجعلك تنجز أكثر وتفهم أكثر . أن تفهم ما أساس المشكلة يجعلك تتخطاها . بالتجاهل أحيانًا ، تعديل سير المشروع ، طلب المساعدة ، التفكير في بدائل . أو حتى تارة الإنسحاب .

* الإنسحاب لا يعني ابدًا الفشل . أحيانًا نحتاج أن ننسحب لنستجمع قوانا فنعود بقوة أكبر أو لأننا نعلم أن الطريق في النهاية مسدود وأن المشروع لا يعوّل عليه .

أعرف نفسك ، تساعد نفسك .

زبدة الموضوع :

المرحلة التي نشعر فيها بالإحباط والرغبة في التخلي عن الموضوع عندما نقوم بأي مشروع جديد هي مرحلة طبيعية . تؤدي غالبًا لنتائج أفضل مما كان يتوقع .

تخطي المرحلة يبدأ بمعرفة الانسان لنفسه وتقييمه لذاته وقدراته . هو الوحيد الذي يستطيع أن يقرر ما إذا كان الحل هو الإستمرار أو لا .

إستشارة المقربين مفيد جدًا في هذه المرحلة . لأننا غالبًا في هذه المرحلة نركز عن كل إحباطاتنا السابقة مما يضعف تقييمنا لأنفسنا . المقربون سيذكروننا بإنجازاتنا مما يساعدنا في رفع معنوياتنا .

في النهاية ..

كما العادة , معظم هذه المفاهيم موجودة في ديننا الإسلامي بصيغة أو بإخرى . النفس البشرية تعمد إلى التوقف والاستسلام فجاءت الأحاديث بترغيب في الإصرار على العمل وإنجازه بحرفية .

قال خير المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم :

  • ” قليل دائم خير من كثير منقطع ”
  • ” من عمل منكم عملًا فليتقنه ”
  • ” استعن بالله ولا تعجز “

وقال الإمام علي بن أبي طالب :

  •  “قدر الرجل على قدر همته”
  • “ما رام امرئ شيئا إلا وصل إليه أو ما دونه .”

أخيرًا : تعرفوا أنفسكم وتخطوا متلازمة ترك العمل في منتصف الطريق بسعادة 

حييتم .

أنا أدون ، أنا أغيّر

تم \ 11 جمادى الأولى 1434

Advertisements

3 thoughts on “متلازمة ترك العمل في منتصف الطريق .

    • شوشو ، شوشا ، شيشو ♡ * ﻻ اعرف لم احب ان اناديك هكذا هههههه*
      شكرا لكم لطافتك يا جميلة ♥♥
      سعيدة بشكل عملاق لرؤية ردك هاهنا والله ♡
      يارب يسعدك اضاع مضاعفة كما تسعديني دائما ♡

  1. حسيت هالتدوينه تتكلم عني ههههههه
    وايد مشاريع بداتها بحماس وبعد فتره ينطفأ الحماس واترك المشروع
    واتحمس لمشروع اخر وبعد فتره اتركه
    اتمنى اني استمر على مشروع معين حتى النهاية
    وتحقيق اهدافي المرجوه كامله

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s