ثرثار – قصة قصيرة –


تحية الله عليكم ورحمة وبركاته .

قصة قصيرة قارب ان يكون عمرها سنة كاملة . لا أعرف لم لم اقم بنشرها إلا الآن .

انتظر نقدكم وانطباعاتكم :)

e871be0f0f48b465d40819169ce2b03595b86cf0_m_large

ثــرثار !

تنفستُ الصعداء ، اليوم أنهيتُ ذلك الـعرض للمشروعِ الذي سهرتُ عليه الليالي لـيعكس ما أريد بالضبط ،والذي مِن المفترض أن يُخولني للحصول على ترقية . بِصراحـة لم أعدْ أهتم إن حصلتُ عليها أم لا ؛ فقد بذلتُ كل طاقتي في تلك القـاعة . وأنا فخور بذلك ، بالإضـافة أني لا أؤمن بأن مزاجيـات لجنة التحكيم وذوقهم الغريب هو المقيم الحقيقي لـإنجازي .. من يهتم لرأيِ أولئك المغرورين الذين-كما أعتقد- ما وصلوا لمناصبهم إلا بذلك الطريق المختصر .. يسمى (واسطة) بلفظة –أقل تهذيبًا- !

لا يُمكن أن تكون حيــاتي أكثر تنظيمـًا ،

وظيفة مرموقة ، شقة في حي محترم ، جيران طيبون ، وثلة من الأصدقـاء الرائعين. أخرجُ في السادسة صباحًا كل يوم . أقوم بالجري لمدة سـاعة ، أذهب للعمل ، آخذ فترة الغداء للتسلية مع أصدقـائي ، ينتهي العمل وأعود للمنزل إما تسرق القراءة وقتي أو تخطفه الشبكة العنكبوتية وأحيانًا أصحابي يستأثرون به ، و نادرًا ما اقضيه في النوم إن ضجر الجميع مني .

يــا إلهي ، أشعر بأنني كـفـتاة لثرثرتي – بصراحة لا اؤمن بذلك فآنـا أكثر شخص عرفته يحب أن يثرثر – ربما كان لذلك علاقة برغبة أمي في أن أكونَ فتاة – غريب أليس كذلك؟ – ، يـا إلهي هل فعلتها مجددًا وثرثرت ؟ أعتذر أعتذر .

…: المعذرة !

حسن – نعم نعم أنا ذلك الثرثار- : أوه تفضلي .. آسف ( وأبتعدت بجسمي الضخم عن ذلك الممر الضيق )

…: من الطبيعي أن يشرد ثرثار مثلك كثيرا .. لآبد أنك تتحدث كثيرا مع نفسك !

حسن – وبكل دهشة العالم – : أعتذر ، بم تفضلت ؟ !!!!!

نظرت له الفتـاة بإستغراب ولسان حالها يقول : أتحدثني ؟؟ لم أتكلم بشيء !! وهزت كتفيها ومضت !

حسن : أتسخر مني ؟ هههه إنني أعلم أنها تحدثت ، ولكن كيف عرفت بأني ثرثـار ؟ ههههه ااوه يــا حسن أتصدق هذا ؟ !!

مضيت فربما كـانت تلك حـالة عابرة كتلك التي تحدث عنها د.مصطفى محمود في روايته ” العنكبوت ” فعندما قالت تلك ما قالت ربما لم تكن تدرك ذلك ، فربما كان ذلك صوت أحد مـا منذ أعوام قد قـال ذات الشيء لأحدهم مثلي فما كان لذلك الصوت إلا أن تلبسها .. فـ (إن الأصوات .. جميع الأصوات في هذا الكون لا تفني .. وكل ألوان الطاقة يتحول الواحد منها إلي الآخر و لكنها لا تفني .. الكهرباء تتحول إلي حركه و الحركة إلي حرارة و الحرارة إلي ضوء) .. تعلمون فقط اقرأوا الرواية حتى لا أثرثر كثيرًا . لكن لحظة هل بـالفعل تلك الحالة حقيقية ؟ أووه هل تتحدث مع نفسك مجددا يـا حــ ـ

…: ــسن .. حسن ، مابالك يــا رجل !

حسن وبكل دهشة : تحدثني ؟ منذ متى ؟

علي –زميله في العمل- : أتمزح معي يـا رجل ؟ إني أتحدث معك عن المشروع الجديد منذ نصف ساعة أو يزيد !!

حسن : فعلًا ؟ ولكّن منذ متى أنا هنـا أســاسًا ؟؟

علي : أنت بالفعل تمزح .. يـا لك من ثقيل ظل .. – رمى في وجهه الملف ومضى – .

أقسم أني سمعته يضحك وهو يمضي لكن الموظفين سألوه لم أنت غاضب – إنه يعطيني ظهره – لكنني موقن انه كان يضحك وليس غاضبًا كما يقولون ! يـا إلهي !! إنني لا أستطيع التركيز .. لا ليست هذه المسألة فحسب .. أنـا ثرثــار ، ويحي كم مرة قلت ذلك لنفسي اليوم ؟ ربما تلك نظرية ” قـانون الجذب ” الســاحرة ، بصراحة أعتقد بأن لأحدهم يدا في الموضوع ، ربما مشعوذ مـا . فطريقة انتشار هذه الفكرة بين النـاس هذه الأيـام غريبة ، وكأن أحدهم قد زرعها في عقولهم .. وهو بالضبط الشخص الي يؤثر على مـا يفكرون به فيجلبه لهم ، وإلا لم سمت روندا بايرن كتابها الذي يتحدث عنه بالسر ؟ إن لها مقاصد خفية لا تنسوا أيضا ” ان كيدهن عظيم ” … أستغفر الله حسن عن ماذا تتكلم !! مشعوذة !! يــا إلهي حالتي مستعصية !! لن أتكلم مع نفسي مجددا .. لكن دعونا نكن واقعيين قليلا ، لا أستمتع بالحديث مع الآخرين بقدر ما أفعل عندما أتحدث معي ، غريـب أنا !! أووه إنني في طريقي للبيت ؟ كيف ؟ أكنت أثرثر لهذا الحد ؟ ها آنـا كالعادة أفقد تركيزي .. لا بل وعيي أيضًا !

..

فتحت عيني بألم ، يا إلهي ما ذاك بحق الله !! كيف وصلتُ إلى هنـا ؟ لا أعتقد بأني كنت شارد الذهن لأصل إلى هنا ، لحظة ! هل أرى خيالات ؟ .. وكأني في مشفى ، هل اليوم الأربعاء – موعد قلع سني – لا للتو كان السبت ، هل صار زمننا يمضي سريعًا لهذا الحد ؟ ربما أصبحنا نمضي بسرعة كبيرة جدًا .. كسرعةِ الضوء مثلًا .. لحظة دعوني أتفقدني . هذه يدي وذلك أنفي و أنني كما أنا ، ذلك ينفي أننا نمضي بسرعة الضوء فكما يقول آينشتاين : عندما نتحرك بنفس سرعة الضوء . نتحول لـ طاقة .. ولستُ كذلك على ما يبدو ! إذن ماذا أفعل هنا ؟ أووه ها قد ابتدأ الاحتفال . الطبيب أو مهما يكن قادم نحوي ليستعرض لي عبقريته ، أعتقد أنه كل فلسفة هؤلاء الأطباء مجرد تنفيس غضب لسنين عمرهم الميتــة . و ها أنا اليوم أتبرع لـدفع الثمن ، تبسمت بـ بلاهة : تفضل !

بدأ بنفاق كالمتوقع – لا تظنوا أني أكره الأطباء ، أنا فقط لا أحبهم – : سيد حسن ، لربما تتسائل عن كيفية وجودك هنا ، ولماذا ، وإلى ماذا توصلنا . أنا هنا لأجيبك عن ذلك كله .

بهمس مسموع : للأسف !

وكأنه يتجاهلني : سيدي لقد فقدت وعيك أمام منزلك عصر اليوم ، تم نقلك للمشفى وعمل بعض الفحوصـات و …

أعلم أعلم مللتم ، وإن لم تفعلوا فأنا أظن أن حديثي أكثر إمتاعًا من ذلك الثرثار .. ههه من تنعت بالثرثار بوجودي يا حسن ؟ لا يهم فثرثرتي قيمة .. عموما ملخص الحديث ، أنا مصاب بورم في دماغي … لآ تجزعوا إنه حميد لكنه ضخم نوعا ما – وأنا الذي اتسائل لم أشعر دائما بالجوع رغم شهيتي ، ربما كان يخطف طعامي – أمم يقول الدكتور أنني يجب أن أقوم بإستئصاله لأنه يؤثر على دماغي أولا ، وثانيا : لربما تحول لـ شرير صغير يسكن في دماغي أعني بكلمة أخرى ” خبيث” لا أعرف ! لا يشكل ذلك فرقًا . حاولت أن أحادث صديقي المقرب عن الموضوع لكنه كان منشغلًا مع مقربه الحامض ذاك .. يسمى ” التوت الأسود ” يـا للحماقة ! لكن لأكن صريحًا ذلك -التوت الأسود- بالفعل ذكي .. الناس فقط ليسوا كذلك ! المهم أنني الآن في غرفة العمليات .. واليوم لا يزال الأحد .. أي أنني لا زلت سأقلع سني يوم الأربعاء ! يـا للحظ السيء !

تك تك تك ..

هل لكم رجاء أن تخفضوا صوت عقارب سـاعة يدي إنني لا أستطيع التركيز .. هه ألاحظتم لا أستطيع التركيز بسبب صوت الساعة لآ لثرثرتي معي؟ ! نجحت العملية بنظرهم ، و بكافة حواسي فشلت أتعلمون أن كل تلك الأفكـار البراقة قد محيت . إنني افتقدني ، فانا لا أتحدث معي مجددًا ، يقولون بأنني كنت أهلوس نتيجة الورم ، لكني أتسائل هل كان قراري صحيحا ؟ أكتشفت أن حيـاتي السـابقة لم تكن سوى مزحة ؟ ولم يكن من الممكن أن تكون أقل فوضوية ؟ فـ أصدقائي الرائعون لم يكونوا سوى اثنين ، وقد اختفيا بعد أن وقعت لهما عقدا ما بنفوذي ، جيراني كــانوا يسرقوني وأنا الذي كنت أظن أني مهمل و مبذر فخزنتي دائما فـارغة ! وذلك الحي المحترم حقا محترم فآجار شقتي كـان يلتهم راتبي رغم ضخامته فلم أدخر منه شيئا ، وأنا أعمل في وظيفة مرموقـة تقوم بسرقة أفكـاري ، و لربما تريدون أن تشبعوا فضولكم أكثر ، تخيلوا أني يتيم ، أعزب ، و أقارب الخمسين من عمري ، وها أنا ابدأ من الصفر !

لا اعرف إن كـان من الأفضل أن اعيش في ذلك الحلم الجميل أم استقيظ متأخرًا واكتشف أن علي البدء من جديد ؟ إني موقن فقط بأن حسن العبقري الشرير كان في ذلك الورم وأنا اشتاق ذلك العبقري .

نصيحة / انتبهوا فلربما تكون حياتكم التي تظنون أنها حيــاة هي هلوسة ، ثرثرة أو مجرد وهم !

،

بيان علي

الرابعة والنصف فجرا

18july2011

 

Advertisements

5 thoughts on “ثرثار – قصة قصيرة –

  1. روعة ماشاء الله حبيتها الله يعطيك العافية انا وانتي نشترك في نفس الاسم بس انا عكسك دائما انا جدا سلبية
    احاول بقدر الامكان ان اكون ايجابيه ولكن هيهات

    • اهلًا اهلًا بيان ،
      شكرًا عملاقة ، اسعدتني ♥♥
      ليش هالتشاؤم ، كونك تحاولين تصيرين إيجابية بتكونين إن شاء الله ، شفتي هذا بحد ذاتها فكرة سلبية . خلك واثقة من نفسك ومؤمنه فيها أنك تستطعين تغيرينها للأفضل :)
      اتمنى تقضين وقت ممتع في المدونة وان شاء الله تكون حافز لك للإنطلاق ؛) ♥

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s