كَن بَطلاً كيفا كًنت – قصـة قصيرة


Untitled-1

قصة قصيرة جديدة .

.. كَن بَطلاً كيفا كًنت ..

[ إختفَـاء سَـاعتيْ ، نَفاذ حبرِ قَلمي ، بَحة فِي صوتي ، تَحطمُ نَظارتِي ، وَ مضيْ مَوعدِ الحَــافِلة !  مَـا أقسَى أنْ تُعانِدنا حَتى أشياؤنا الصَغيرة ! تّذمر زّيد. ]

مَشى مًرتَبكاً وكادَ أن يَقسمْ أن الجَميع يَنظرُ إليه كَـالمعتاد ، قَطع الشــارِعَ العامْ بَعد سَيلٍ مِن الـشتام المًتطايرْ الذي أصطدم بِه والتي قابلها بإبتسامةَ ، رُغم أَن ذلِكَ السـائِق هُو المُخطئ فِي العبور يَميناً فِي شـارعْ لـلإتجاه الأيسر ، نَظر نَخو مخططِ المَكتب عشــرةَ الآفِ مَرة لَكنه لآ يَــزالُ تَائِهاً !

ألقى نَظرة على ساعةِ يَده ، بَل نَظراتْ .. حَتى إستوعبَ أنه سَيتأخرْ إنْ لم يَعرف الطَريقَ الآن !!

تّنهدَ بِعمق ، تَوجهَ لـِرَجلٍ كَبير في السِن تَبدو تَجاعيدُ الحِكمةَ بادية عَلى وجهه ، نَظر له بلطف قبل أن يسأله : السلآم عليكم يَـا عَم ، هَل لكَ أنْ تَدلني عَلى هَذا المَكانِ الموضح فِي المخطط ؟

نَظر له الرجلْ مِن رأسه حَتى أخمصْ قَدميه ، بدا مَشدوهاً فَترة ثم قَال : عُذراً بنيْ أأنتْ عَلى مايرام ؟

إبتَسمْ زَيد إبتسامته المعتادة والتيْ يؤكِد الجَميع بَأنها أشبه بإبتسامةِ الأطفال : بأتم الصحة شُكراً على السؤال يـاعم ، لَكن لِم تَسأل ؟

أشار الرجُل إلى قَدمي زَيدْ بطرف عَينه ، فَإنتبه زَيد لـوضعْ قَدميه المِعْوَج ..

فَضحك : لآ بأس دَائماً أنا هكذا – وأنب نَفسه بِنفسهْ : إلى مَتى يـازيد لا تحكمْ زِمام أمورِ قدميك – ثم أكمل : إذنْ عَمي هل لكَ أن ترشدنيْ ، فإنِ ضائِع !

رَد الرجْل بِهدوء بَعد أن لاحتْ عَلى مخيلته علآمة إستفهامْ كبرى ، فَهذا الشاب يَملك المخططْ ولكِنه ضال وَملآمحه مـابالها هكذا ؟ لكنه أجابه : آسِف يـابني ، لآ أعرفْ القراءة .

إعترت خَيبة أملِ على وجه زيد لكِنه شَكر الرجْل وَمضى فِي طريقه ، أمَا الرَجل فَقال بصوتٍ خافتْ : وَكأنيْ رأيتْ بِضعاً من ذلكَ الشخص منذ فترة ! أيعقل أنهمْ إخوة ؟ رُبما ! وَمضى يقلبُ جرائدَ اليَوم وَهو يَلعنْ السياسةَ وَ الإقتصادَ وَ الطقس ، وَحتىْ الكَـاريكاتير فِي أخر الصفحة !

أما زّيد فَقدْ كَـاد أن يَبكي ، نَعم يَبكي .. تَضجْر مَن هذهِ المحالْ التي يَمر عليها مَرة بعد الأخرى ، ولكِن أينَ المَكتب !! سـيبدأ الإجتماع ، تَذكر قَول أمه لَه : هَل تريدني أنْ أصحَبكَ إلى هناكَ يـابنْي ؟ فَقال لها : أننْي رَجل يُعتمدُ عَليه آلانْ ! ثمْ ضَحكَ وَقبل رأسها وَخرج .

” لَيتكِ كنتِ مَعي يَـا إمي ” هَمسَ زَيد ، وَلكنْ يَبدو أنها لم تكن مجرد هَمسة ، فَقدْ سَمعها ثَلةُ مِنَ الأطفَال فَما بَرحوا إلا إنفجروا ضَحكَاً : يــالكَ مِن طِفلٍ كَبيرْ ، ههههههههه إحتَرمْ رداءَكَ الأنيْقَ هذا ههههههههه يــالهي إنهُ لآ يَملكُ حَتى شارباً ، بَل أنظرْ لِـهذا اللسانْ الضَخم ، وَذلكَ الانفِ الأفطس هههههههههه

ضحكَ زَيد مَعهم : بَل إنكمْ لمْ تَروا أذنايَ الصغيرتانِ أيضاَ ، إنهما جدُ مُضحكِتنان ، هَل أنزعُ القبعة ؟

تَـبادلَ الأطفالُ نظراتِ التعجب ، فإستمرَ زيد وَهو يَنحني لَهم مُناولهم المُخطط : هَل لكمْ أن ترشدونيْ لـ هذا المكان ؟

صَرخوا جَميعاً : لآ ، وَهربوا راكضين وَهم يتناقلون : مَجنوون ، مجنوون !

تَعجبَ زَيدْ ، لَكنه ظلّ مبتسِماً ..

مَضى منَ الوقتِ مَـا مَضى ، حَتى رَآه شـابْ ، يشبههُ أشدُ الشبه ولَو وقف بالقربِ مِنهُ لماَ فَرق أحدٌ بينهما ، لم يكونا إخوة ولكنْ وكَأنما جمعتهم رحم واحدة . توجه له ذلكَ الشابْ بـجذل وَهو يَصيح بلغةٍ ركيكة : أستاذْ زّيد ؟ ما أسعدني ، مَـا أسعدني .

ضَحِكَ زيد : أهلاً أهلاً ، أنا زيْد فقطْ يــا صاحبيْ ، لستُ أستاذاً .

تبسمَ الآخر بِمرح : بلا أنتَ كذلكْ لقد غيرتَ الكثيــر في حيــاتي ، كِتابكَ أيها العظيم ، عَظيم . كَيف نعيش حياتنا ، ونتغلب على معوقاتنا .. لقدْ أخرجتني مِن زنزانةِ الألمْ والوحدةَ ، ليتني يَوماً أستطيع أن أرد لك هذا الجميل .

إستبشر زيد : والله إنكَ أسعدتني يـا صديقي ، وماذلكَ الإنجازْ إلا بتوفيق من الله. أتعرف لَكَ أن تساعدني ، هل لكَ أن ترشدني لهذا المكان ؟ فـ يبدو أنني قد تهت .

ماهي إلا هُنيهة حَتى كانَا أمامَ مقرِ شركَةِ كبرى ، كَانتْ تَحملُ ملصقاُ عملاقاً يحملُ صورةَ ” زَيدْ ” وَتحتها ” اللقاءُ المفتوح الأول لبطلِ ( مُتلآزمــةِ داون ) : زَيــدْ مُحمد ، صـاحِبِ كتــابْ ( كُن بطَلاً كيفما كُنت ) ” .

تمت

لوحة مَفاتيح \ بيــان ،  وفي رواية مـاما : بُلبلةُ

3\6\1432 هـ

Untitled-1

Advertisements

2 thoughts on “كَن بَطلاً كيفا كًنت – قصـة قصيرة

  1. مــرحـبـآ.. (:

    دائماً تأسرني قصصك ، الفكرة جداً رائعة
    و كالعادة أقول أنه عندك القدرة على توضيح الفكرة بالصياغة المناسبة..
    في ناس كثير أشوف عندهم أفكار بس بدون أسلوب
    وانتِ ما شاء الله جامعة بين الاثنين..

    دمتِ مغردة بلبلة مـاما ، و في رواية دمتِ تويترة !! P:

ساهِم في التغيير ، أترك لي ردًا ♥

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s