أن الاختلاف ثراء*


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية مباركة في يوم أحد عليكم؛ فسلام الله ورحمته وبركاته

آخر تدوينة نشرت كانت قبل ما يقارب الشهرين، أحداث كثيرة وتغيرات كبيرة كانت أسرع من أن نسابقها مع وجود كمية تقاعس لا بأس بها على الرف دائمًا جاهزة للاستخدام. وبذلك تقرر تعويض هذا الشهر بتدوينتين. بالمناسبة؛ هذه التدوينة رقم 99 في مدونتي وهذا يعني أن التدوينة القادمة يجب أن تكون مميزة جدًا! ماذا تتوقعون؟

بالعودة إلى حديثنا؛ الأمر كله ابتدأ بجلسة خفيفة مع صديقتي العزيزة جدَا (ألف) حيث كنا نجلس في مقهى الكلية نتحدث عن الدنيا وسبل الحياة فيها حيث ألغى مريضانا موعدهما معنا في عيادة الاستعاضات. تحدثنا طويلًا، فكانت البذرة في عقلي تنمو وتكبر طوال أيام الأسبوع.

 

الاختلاف

Women - hand drawn seamless pattern of a crowd of different women from diverse ethnic backgrounds Stock Vector - 48042580

كثيرًا جدًا ما يتحدث المفكرون في هذه الحقبة الزمنية عن أهمية تقبل الاختلاف في الأفكار، المعتقدات وغيرها. وكيف أن على الشخص ترك عقله مفتوحًا لكافة الخيارات والاحتمالات فيزداد هذا العقل مرونة واتساعًا. يقول ميخائيل نعيمة على لسان الأرقش :” ما أضيق فكري حين لا يتسع لكل فكر” فغدى التقبل والانفتاح موضوعًا شهيًا يتغذى به القاصي والداني. وهذا الأمر كله جيد، جيد جدًا لكنه وباعتقادي القاصر لم يصل بعد للنقطة التي اسمو إليها. لأننا بدأنا نخلط التقبل بـالتحاشي. وهذا التحاشي يبني طبقاتٍ من الصدأ على مفهوم التقبل. ماذا أعني بذلك؟ وبعيدًا عن التحايل ولأني احب الصراحة والوضوح؛ فلأضرب لكم مثلًا حيًا أعيشه. في الجامعة؛ نعيش التقبل بين الطوائف المختلفة ولنكن واضحين جدًا بين السنة والشيعة ففي المصلى تقف تلك مُسبلةً وتصطف بقربها صديقة تكتف يديها. الوضع أريحي جدًا في هذا الإطار: بيد أننا لا نتحدث أبدًا، أبدًا عن هذي المواضيع. وهنا مربط المشكلة.

 

التجاهل المتعمد

نتيجة بحث الصور

نحن نتصنع تقبل الاختلاف ولا نعيشه حقيقةً وذلك قد لا يكون جراءَ خلل في الفكر أبدًا بل العكس في بعض الأحيان. فالشخص الواعي قد يعتقد أنه بفتح هذي المواضيع لن تُبنى إلا نقاشات عقيمة بائسة مليئة بالخلافات، فهو بتحاشيها يعتقد أنه يحفظ البيئة الاجتماعية السليمة. وهذا بالتسلسل يتعلق بكوننا أصبحنا أكثر حساسية حتى صار سؤالٌ مثل:” أنتِ شيعية؟ أو أنتِ سنية؟” مغلوطًا ومثيرًا للفتنة والبلبلة فتنشأ اللهجة الدفاعية عن الوطنية والتلاحم والوحدة الإسلامية وغيرها من المبالغات التي لا طائل منها. –وقد وقعت في ذلك كله، لست أفضل من أي شخص آخر-. لكن ألم يولِّ هذا الزمن وتلك الحساسية التي نشأت في ظروف معينة رمادية؟

التجاهل المتعمد في القانون، هو تجاهل جهة معينة لمادة معلوماتية مهمة كان بامكانه الحصول عليها والاستدلال بها بيد أنه قام بتجاهلها عمدًا لأسباب معينة. وعلى ذلك تُساءل! بذات الطريقة نحن عادةً نقوم بتجاهل بعض المواضيع أو السلوكيات التي يقوم بها البعض بشكل متعمد حتى لا نقع معهم في منطقة مشحونة قد تزلزل العلاقة التي قد بنيناها معًا. فبعيدًا عن المذاهب وتجاهلنا لمواضيع عادية تنصب في ذات المحور، عقلنا الفذ هذا يقوم أيضًا بذات العملية، فيقوم بحجب بعض الذكريات السيئة وذات الأثر النفسي العميق عنا، من أجل حمايتنا. وبالعودة للموضوع؛ هذا ما نقوم به، نتجاهل وجود الأمر حتى لا نقع في المشاكل.

مجددًا هذا كُله ليس بخطأ، لكنني لا أعتقده كافيًا. مررنا بمرحلة الشجار، ثم الشجار، ثم الهدوء، ثم الشجار، ثم الدفاع، وعشنا التجاهل المتعمد، لكننا لا زلنا لا نعيش تقبل الاختلاف.

إقرأ المزيد

أحاول أن أكون حقيقية


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة؛ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

image

دعوني أختصر ثلاث أسطر أبعثر فيها اعتذاراتي  دائمًا عن كوني لا زلت غير متقنة لفن المقدمات في كتابة تدويناتي ولأدخل في صلب الموضوع مُباشرة. تدوينة اليوم عبارة عن جميع لتأملات عديدة قد عشتها، أو استلهمتها من مواقف عادية وعميقة لصياعة هذه الفكرة.  وكعادتي الغريبة؛ تدوينتين جاهزتين في المسودات تنتظران النشر إلا أني آثرت كتابة واحدة جديدة ونشرها حالبًا. غريبة بما يكفي؟ والآن ماذا أقصد بكوني أحاول أن أكون حقيقية؟ إقرأ المزيد

♥ عن سنة رابعة طب أسنان (4\6)


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يومكم مُبارك يا أصدقاء

سنة رابعة طب أسنان

تدوينة طب أسنان سنة رابعة؛ يلا نبدأ ؟

على الرغم من أن هذي التدوينة تعد الخامسة من سلسلتي السنوية في تدوين سنواتي الدراسية في طب الأسنان؛ إلا أني لا أزال أتعثر وكثيرًا في أن ابدأها، وإن بدأت في كتابتها فإني أبحلق في الشاشة لفترات طويلة جدًا باحثةً عن مقدمة مناسبة. بالمناسبة؛ لو هذي سنتكم الأولى في قراءة تدوينات تجاربي السنوية، فستجدون روابط جميع التجارب مرتبة في نهاية هذه التدوينة. منذ تخرجي من الثانوية بدأت -لسبب ما- تدوين تجربتي في مرحلة القبول في الجامعة، فالسنة الأولى التأسيسية، فالثانية، وهكذا تواليك حتى صارت عادة سنوية أقوم بها كُل سنة.

§       ماذا أكتب فيها\ ماذا ستقرأ هُنا؟

تحوي هذه التدوينة ملخصًا للسنة الدراسية، تجربتي فيها وانطباعي، وبعض النصائح التي أدليها لمن يحتاجها رغم أني لست أفضل من ينصح. كما أعتبرها مرجعًا لي ومكان توثيق أحب أن اشرك فيه الناس (لا زلت أتذكر قبل سنين طويلة؛ مدونة لطالبة تصميم أزياء تكتب تجربتها في الانترنت عن الدراسة. كانت مُدهشة! أحب أن اقرأ تجارب الناس وأسمعهم يتحدثون بشغف عما يحبون. وسيلة توسَّع المدارك).

ولأكون صادقة؛ تدوينة الثانوية جاءت صدفة –أو ربما كانت نتيجة لقراءتي تلك التدوينة لا أعلم-! وبعدها جاءت السنة التحضيرية والتي –وحتى الآن- هي التدوينة الأكثر رواجًا في مدونتي؛ كما كانت تدوين لتجربة كنت أحب أن اقرأ عنها قبل أن أدخل الجامعة لأن النظام كان جديدًا فقررت أن أفيد الناس ولم أتوقع هذا الصدى وهذه المسؤولية! والله!! وبعدها الثانية والثالثة واللتان شعرت فيهما بأن المسؤولية على عاتقي صارت أثقل وبدأت أهتم أكثر وأكثر بالجانب الأكاديمي وكم النصائح فيها. حتى بدأت أفكر قبل فترات طويلة في طريقة تدويني للأحداث، وكانت تدور ببالي فكرة قد طرحتها في (حكايا رمضان #١- لا تعش نصف حياة)؛ بأن الكثير بات يستخدم تجاربي كقالب يعيش فيه قبل أن يبدأ السنة وهذا مالم أخطط له حقيقةً. لا أريد أن يعيش الشخص حياته وفق تجربتي؛ فيفقد من المتعة ما يفقد.

§       في كل سنة أبدأ تدوينتي بتنبيه:

1.      أنا شخص مُختلف عنك، ما أعيشه سيختلف عما ستعيشه، ما يعجبك قد لا يعجبني وما لا يعجبني قد يكون الشيء المفضل بالنسبة لك. فمجددًا أرجوك – أرجوك- لا تقرأ هذه التدوينة وكأنها كتابٌ مقدس.

2.      وكما يظهر في عنوان هذه المدونة؛ هي مدونة بيان علي والتي تطرح فيها رأيها هي، يوجد الكثير الكثير ممن عاشوا ذات التجربة بطريقة مختلفة ولهم وجهات نظر تختلف تمامًا عما أملكه؛ لذلك لا تستغرب الاختلاف ولا تحاسبني عليه. أقبل الرأي الآخر بصدر رحب كما أتقبله أنا في التعليقات.

3.      عيش التجربة! لا تقرأ كل التدوينة لو تحس أنها تأثر عليك وتعطيك تأثير ما. لو بتقرأ كلامي وترميه في الحيط، أهلًا وسهلًا ؛)

وعمومًا لذلك كله تساءلت مستشيرةً أختي لو أني ابتعدت عن الأسلوب الدقيق والتفصيلي في التدوينة ولجأت للتدوين لمجرد التوثيق؟ هل تعد فكرة حسنة؟ هل أجربها؟ بمعنى أن لا أتحدث عن المواد الدراسية بشكل تفصيلي كما كنت أقوم في كل سنة. أخبرتني أنها تتفهم فكرتي العامة ولكنها سألتني لو كنت فكرت في أن البعض فعلًا يستفيد من هذا التفصيل وينتظره؟ وبدأت أفكر وحتى هذه اللحظة لم أتوصل لقرار حاسم بيد أني قررت أن أتوقف عن هذا التأجيل الطويل (والذي حقيقةً جاء –بالإضافة لتقاعسي- جراء كثييير من الأحداث المتتالية المفاجئة والتي تأتي دائمًا في بداية الاجازة الصيفية). لذلك دعوني أكتب ولنرى ما هي النتيجة. لكن لا تتوقعوا أني أكتب عبثًا فالكثير من التخطيط يكون خلف الكواليس ؛)

5

{ ما الجديد في السنة الرابعة؟ }

لأصدقكم القول بدأت هذه السنة بكمية كبيرة من الفراشات تسكن معدتي *لا تتخيلوا الشكل أرجوكم*. في هذي السنة سنبدأ علاج مرضى حقيقين! يتألمون، ويتكلمون! لا يمكنني أن اتكئ على وجوههم وأنا أعمل كما كنت أقوم بذلك في المعمل، ولا أن أرش الماء على أعينهم كما كانت تعاني دميتي وقت تدريبي. لا يمكنني أن أقول:” أووبس، صارت حفرة التسوس عميقة جدًا ووصلت للعصب” قبل أن انزع السن الصناعي من مكانه لأبدله بآخر جديد. كما أني لن أستطيع أن أخرج السن من فمهم كما كنت أقوم بذلك في المعمل لآرى جودة عملي عن قرب وتحت اضاءة أعلى! لن أستطيع أن أقول للأستاذ المسؤول في نهاية يوم طويل من التدريب:” يا دكتور مشيها خلاص تعبت ما أبي أعيد”.

clip_image0024.png

كنت حقيقةً مرعوبة! مرعوبة من أن يسلمني أحدهم أسنانه ويضعها تحت يدي. مرعوبة لأننا ندرس كيف أن بعض الأخطاء التي قد يرتكبها طبيب الأسنان قد تودي بحياة المرضى. مرعوبة لأنني لم أكن واثقة كفاية بأني أهل لذلك. مرعوبة من أن أسبب لهم الألم، أو أكون لست جيدة كفاية. ومرعوبة لأني لا أعلم من أين لي الحصول على مرضى أطبق عليهم. ولكم أن تتصوروا من هذا كله كمية الفزع التي كنت أشعر بها والتي حقيقةً لم تكن صحية أبدًا.

ولأننا نبدأ العلاج في العيادات ونبدأ التعامل مع المرضى ونحن طلاب؛ نعيش التضارب. أنت طالب؛ ويجب عليك أخلاقيًا –وأكاديميًا- أن تخبر المريض أنه سيتعالج على يد طلاب. لكنك يجب أن تتصرف كطبيب في العيادة مع المريض، وتتصرف كمسؤول. سيعاملك الأساتذة كطبيب مُحترم أمام المريض وسيشدون أذنك على أخطائكمجازًا- ما إن تخطو خارج العيادة. سيناديك المريض بـ”دكتور” وستمشي حاملًا ملف تقييم نحو الأستاذ لتنتظر تقييمك. ستحتار ألف مرة وأنت تتصل بالمريض لتحدد الموعد؛ الأساتذة يخبرونك أنك يجب أن تعرف نفسك كطبيب، لكنك لست كذلك “ ألو السلام عليكم معاكِ دكتورة بيان… لا لا حرام أنا مو دكتورة، امممم أوكي معاكِ بيان من عيادات طب الأسنان… اممم لا …..”. لكنك ستحتاح أن تتكيف مع ذلك كله، وستتكيف.

الاختلاف الثاني في السنة الرابعة؛ مدة دوامنا تصبح طويلة جدًا. فهي تمتد بشكل يومي –تقريبًا- منذ الثامنة صباحًا وحتى الخامسة مساءً. لكن الظريف أن هذه المدة كلها قد تحوي أحيانًا على ساعتين فقط من المحاضرات النظرية و6 ساعات في العيادات. لذا فالجانب العملي فيها كبير جدًا جدًا جدًا وهذا ما يجعلها أكثر امتاعًا من سابقتيها في طب أسنان. ستعيش طب الأسنان كما لم تعشه قبل ذلك. فكل أعمالك على الدمى، محض مُزحة عندما تدخل العيادة. هي تجربة أخرى!

سنة رابعة كانت قفزة في حياتي شخصيًا. تعلمت في هذي السنة مالم أتعلمه في الثلاث سنوات المنصرمة جمعاء! تغيرت وتطورت اكاديميًا واجتماعيًا. صرت شخص أكثر مسؤولية، شخص أنضج. حتى هذه اللحظة؛ من أفضل السنوات الدراسية منذ تخرجي من الثانوية. ودعوني لا أتحدث كثيرًا هنا ولنبدأ بالفصل الدراسي الأول.

{ الفصل الدراسي الأول }

قد يكون هذا الفصل صدمة في بداية الأمر؛ لثقل وزنه بالمواد الدراسية بالإضافة لصدمة العيادات. فيه درسنا 10 مواد دراسية؛ مابين طب الأسنان ومواد الطب البشري العامة والتي حقيقةً كانت مضيعة لوقت العديد من الأشخاص حقيقةً. مدة الدوام كما ذكرت طويلة جدًا تمتد من الثامنة وحتى الخامسة مساءً –ماعدا يوم أو يومين نخرج فيها في الرابعة أو الثالثة عصرًا-،. لكن رغم أن المواد جدًا كثيرة ومدة الدوام طويلة، إلا أن الكم النظري لم يكن بتلك الضخامة؛ فأغلب وقتنا نقضيه في العيادات. ولذلك فإن الدراسة الفعلية والمواضيع التي نتطرق لها في الجانب النظري كانت مجملًا تميل للجانب السهل وهذا ما يجعل الحصول على الدرجات في هذا الفصل الدراسي -رغم ثقل وزنه- أسهل بكثير مقارنة بالفصل الدراسي الثاني. لنتحدث عن المواد الدراسية مبتدئين بمواد الطب البشري.

إقرأ المزيد

حكايا رمضان #2–نصف يوم في السماء


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، سلامُ أهل الجنة عليكم ورحمة من الله وبركات تتغشاكم

ما أخباركم يا سادة؟ Untitled-1

عني وإن لم تسألوا فإني بأحسن حال والحمدلله  –ودعوني أخبركم أني لما ابدأ الحديث عني في تدوينة لا أنتهي، وذلك واضح كوني فتحت مدونة كاملة في الانترنت لأكتب فيها عني-!  هل تعرفون بأننا كبشر جميعًا نملك جزءًا لا يستهان به من حب الظهور؟ حتى أن الحاجة للتقدير تعتبر من الحاجات الأساسية في هرم ماسلو للاحتياجات الانسانية. وقد يكون التقدير ذاتيًا بالطبع.

مرةً دخلت في نُقيش –تصغير لنقاش حسب معجمي المُحرف- بعد أن طرح أحدهم فكرة أن بعض الكُتَّاب قد لا يكون هدفهم الشهرة ولا يريد أن يعرف، بل أن هدفهم هو نشر العلم أو تقديم مادة أدبية جيدة للناس، أو تقديم أفكار تساعد في تغيير المجتمع. وإني لا أعتقد أن ذلك صحيح في كثير من الأحوال وإلا لم يضع الكتاب اسماءهم على الكتب؟ قد يحتاج أن يضعها لو كتب مقالًا علميًا أو لو كان يرغب في نشره بطريقة قانونية أو أو… لكني أعتقد أن العامل النفسي يلعب دورًا في الموضوع. الكتاب، الشخصيات التلفزيونية، مقدمو البرامج والأخبار، حتى المدونون في صفحات الانترنت، يملكون جزءًا كبيرًا من نفسهم يحب فيه الأضواء والشهرة. وذلك جيد وإلا لما قرأنا هذا الكم الهائل من الأدبيات التي تعطينا الكثير من الحُب والبهجة.

ومن هذا المنطلق، دعوني أحكي لكم عن يومي في السماء. وأنا بطبيعة الحال –مَنكوسة- على عكس الموجة الشائعة، لا أهوى السفر، ولا أسعى له. بل أني قد اصاب باكتئاب ما قبل السفر عندما تقرر اسرتي السفر إلى مكان ما. رغم أني استمتع وكثيرًا عندما أصل للوجه المطلوبة وأقوم بالتجارب، وهذا بطبيعة الحال يعود لطبع الانسان المتناقض –أو طبعي أنا-. لكنَّي لأصدقكم القول؛ أحب الناس في السفر بالدرجة الأولى على بقية ما يأتي في الرحلة من أماكن زيارة وطبيعة. أحب تأمل الناس، اختلافاتهم، طريقة لبسهم، حديثهم، كيف يضحكون عند مشهد مضحك، يركضون، كيف تختلف ردات فعلهم اتجاه حدث ما، أو كيف يتصرفون في حال جد شيء ما. ولاني أعيش في مكان يخلو من حركة الشارع بالشكل الذي يرضيني ففي السفر هذي هي فرصتي الوحيدة لتأمل الحياة. فالبعض يحب أن يتأمل البحر، السماء أو الخضرة. وأنا أحب التأمل في البشر.

هذه الرحلة تعد من أطول المسافات التي أقضيها في الطائرة، لذلك كنت أفكر في كيفية قضاءي الوقت بأكثر الطرق فعالية حتى أني وضعت جدولًا بكل ما سأقوم به، ومدته في عقلي. وكأغلب الخطط لم تسر خطتي كما يجب –ولم يكن ذلك تقاعسًا مني، غير أن معدتي ورأسي قررا أن يتوعكا ضدي لفترة ليست بالبسيطة في بداية الرحلة وهذا طريف لأنه يذكرني دائمًا كيف أننا نخطط ونخطط متناسين أن هنالك قوى أكبر منا في هذه الدنيا قد تقلب خططنا على رأسنا –أو تهزها قليلًا—. 

 

صديقي لا تأكل نفسك

image

انهيت هذا الكتاب على الطائرة ولم ابدأه هناك. تقريبًا قبل 4 سنوات منذ اكتشفت هذا الكتاب، لكنني لسبب اجهله لم اقرأه. وأعني باكتشفته اعجابي باسمه وبعدم امتلاكه عددًا كبيرًا من مراجعات الأصدقاء على موقع قراء جيدون  وحقيقةً فإني استمتعت فيه لأني أعلم أني اخترته وحدي دون تأثير من أي أحد –ولأ أعني أني أكره التوصيات- لكن متعة أن تكتشف كتابًا وحدك لا يقارنها متعة بالنسبة لي، خصوصًا وأنا أبتعد عن كل ما توفر على رف الأكثر مبيعًا.

إقرأ المزيد

حكايا رمضان #1 – لا تعش نصف حياة*


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

شهركم مبارك، وأيامكم ملؤها الخير والبركات. أعاد الله علينا وعليكم هذا الشهر الفضيل لا فاقدين ولا مفقودين. ما أخباركم يا سادة؟ أتمناكم بخير ومسرة. وكيف شهر رمضان معكم؟ عسى أن ينقضي كل يوم فيه مزحومًا بالرحمة والبركات عليكم.

ليست تدوينة شهر يونيو\حزيران

image

هذي التدوينة تحكي أفكار مُعلقة كغدتي النخامية في سقف عقلي، لا شيء مُفيد حقيقةً –وكأني  موقنة بأني ندويناتي السابقة كانت مفيدة ورائعة-. على العموم؛ في هذا الشهر الفضيل تكثر التدوينات الرمضانية الملهمة والتي تحمل بين طياتها بركة شهر رمضان. أنا في الجانب المقابل من الساحل، أقف مدهوشة، وحائرة. لم يأتي شهر رمضان “فجأة!” ولم أكن جدًا مشغولة، إلا أني لم أخطط لشيء، لا أملك شيئًا مدهشًا أقوم به، ولا شيئًا اتعلمه، ولا خطةً أسير وفقها. وهذا جيد في كثير من الأحيان، أن تتحرر نفسك حتى من نفسك، من خططك، ومن تلك المربعات التي ترسم نفسك بداخلها مرارًا وتكرارًا حتى تصل لنقطة معينة ترسم بعدها شكلًا جديدًا يحيط بك. لكن هذا يجعلني أتساءل هل هذه خطة جيدة في شهر رمضان؟ أن أسير دون خطة؟ ألن أندم وأشعر بالذنب لتركي أيام الشهر تضيع بين أصابعي كما تقوم حبات الرمل على شاطئٍ واسع؟ المضحك في الحقيقة، أني أشعر بالذنب منذ هذه اللحظة، حيث اكتشفت منذ مدة أني أتقن وباحتراف هواية الشعور بالذنب. من السهلٍ جدًا وجدًا أن أمارسه في كل ما أقوم به، حتى أني أستطيع أن أقوم به عوضًا عنك؛ فقط أخبرني بما قمت به، واترك البقية علي.

مخيف أن اللوم بدأ يأكلني وهو كما يقول الدكتور إبراهيم الفقي -جعل الله قبره نورًا ومسكنه فردوسًا-  أحد أن القتلة الثلاثة: اللوم، النقد والمقارنة. وكمفارقة أعتقد أني اكتشفت قتلةً ثلاثة آخرين –وكأننا نحتاج للمزيد في هذا العالم-؛ الملل، التعوّد والتبرير. وكمحاولة في محاربةً القتلة الخاصين بي؛ عدت وبعد انقطاع طويل للقراءة. كنت لفترة طويلة أشعر بأني مذ توقفت عن القراءة المستمرة، بأني توقفت عن التحسن. وكان من اللطيف الشعور بذلك الاحساس الدافئ مجددًا عند قراءة كتاب. لم أمسك صفحات الورق المصفرة، ولم اقم بشم رائحة الغبار بين الصفحات؛ بدأت بالقراءة في هاتفي المحمول، وأنا التي كنت اكره القراءة الإلكترونية قبل سنتين أو يزيد. أتمنى أن أستمر، وهذي مجرد أمنية لا تتبع خطة ولا تتضمن هدفًا ما.

إقرأ المزيد