ماما نسوية


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تقبل الله اعمالنا وأعمالكم


في الفترة الأخيرة بدأت ألاحظ ميلي لحياة الجيل السابق. أعتقد -كما الكثير- في كثير من الأحيان أن كبار السن ذوي بعد نظر واصحاب حنكة وإن لم يعلموا هم بذلك. وبخلاف كثير من الأمور التي يصدقون بها ويظهر العلم بعدها بسنين صِدقها، أميل أحيانًا إلى التمسك بخرافات مع علمي بكونها خرافات. وأعزو ذلك دائمًا في نقاشاتي عند لجوءي لرأي قديم :” أنا أولد فاشن”.

مرة قد قضيت يومًا بأكمله اقنع صديقتي أن ترتدي الأخضر في يوم عقد قرانها؛ لم؟ لأن العادات كذا! ولأن جدتي تقول! ولأنه أحسن! أعلم يقينًا أن لون الثوب لن يحكم على حياتها لا بالسعادة ولا بالشقاء. لكنني أحب الخرافات هذي؛ امسكي مرآة وقت عقد القرآن، مقص جديد، سكر نبات،…. الخ من الخرافات تلك. (صديقتي وافقت على اللون الأخضر فقط؛ للأسف 😂)

هذي الأمور البسيطة والساذجة رغم أنها لا تنفع فهي لا تضر. أعتقد أنها من التقاليد البسيطة الجميلة والتي من الجميل أن نحافظ عليها. بالطبع سنصعد درجة عن اجدادنا فنقوم بها ونحن نعلم أنا محظ خرافة وإلا فإنا نخطو خطو والد سيدنا ابراهيم.

يعجبني كب الملح لمنع الحسد، جلسة الحنّة وقطع القماش السبعة، الزعفران في مفرق الشعر، تبادل الأطباق قبل الأذان بدقيقتين في شهر رمضان، صنع البخور المنزلي، ملء كوب الشاي حتى يفيض، وخلط البهار. (لكني لسه ما أحب الحنا الحمرا)
بالإضافة لذلك؛ فإني أجد قرارات كبار السن كانت محنكة. فأنا شخص صالح لي أفضل أم على وجه الخليفة، وبالطبع أمي شخص صالح لها أم الأفضل على وجه الخليقة، جدتي شخص صالح لها أم…… نحن نتاج تراكمات وتراكمات من أساليب التربية والتوجيه والقرارات. وأنه من الساذج جدًا أن نلقي بذلك عرض الحائط ونقرر أن نبدأ من جديد. أتفهم أن أساليب قديمة تربوية كالضرب بالخيزرانة قد لا تناسبنا كأفراد من الجيل الجديد. لكن؛ أحيانًا اصرارنا على شق الطريق الجديد بمفردنا سيكون متعبًا، طويلًا، وقد نفوت فيه اختصارات سرية لن نكتشفها لوحدنا.


قد اعزو الأمر إلى كون جيلنا الحالي هو جيل التفتح والتجديد. فنحن من بدأ الهجوم على العادات البالية، وبدأنا في السؤال في الدين وتقنين الصالح من الطالح والحق من الباطل. نحن عصر التفجر المعلوماتي الهائل حيث أصبح الكل: الباحث المقاوم للفكر الصدئ.

ولربما هنا مربط الفرس؛ فدائمًا عندما نتعود على خط ما -بشكل مبالغ فيه ومتطرف- فإننا نبذل مجهودًا مبالغ فيه للعودة للطريق المتزن مما يجعلنا متطرفين في عدم التطرف .طبقوها على أي مثال تريدون؛ شخص نباتي، شخص متدين، شخص ملحد،….الخ. محاولتنا في تصحيح الخطأ أحيانًا تكون مساوية في السوء للخطأ نفسه. لذلك أجد أننا بالغنا في المقاومة والتشكيك فبدأنا ننفصل تمامًا عن ماضينا. بالغنا في ردة الفعل حتى باتت عبارة (عادات وتقاليد) مقرونة بالتخلف، المحدودية والثبات. كمثال: كانت العادة عندهم أنا تطرق الجارة بيت الجارة وتدخل بلا موعد. أصبح هذا قلة ذوق وتعدي على خصوصيات الناس، فصارت بمواعيد وتكلف، ثم خفت واختفت. وهذا قد يكون نتيجة لوجود شبكة الانترنت ايضًا فأنا اكتب على سبيل المثال لا الحصر. كمثال آخر: كانت الامهات قديمًا يقومون بتوبيخ صغارهم أمام الأمة جمعاء في حال خطئهم، وهذا في الوقت الحالي قد يؤثر على نفسية الطفل ويؤذيها للأبد، فالحوار الشخصي في المنزل عن التصرف الخاطئ هو الطريقة المثلى للتربية حاليًا. ثم اصبحت الامهات يختصرن التوجيه ويدعون المجال لحرية التعبير والتعلم التلقائي. حتى صار الاطفال يتصرفون كما يشاؤون متى ما يشاؤون دون ارشاء.( ايوا اقصد الأطفال في المحافل الاجتماعية اللي يتصرفون بقلة ذوق والام ماتحرك ساكن، عشان ماتفشله قدام الناس. غلط!!)
مجددًا؛ ليست كل تجارب الأقدمين مذهلة، ولكل مقام مقال وكما قال الامام علي -رغم اختلاف الصياغة-:” لاتقسروا اولادكم على ادابكم فانهم مخلقون لزمان غير زمانكم ”

‎صرنا نحارب الخرافة؛ هذا جيد جدًا بل ممتاز. لكننا بدأنا ننفصل عن أنفسنا وعن اسباب البهجة الصغيرة وتجارب الامهات الكبيرة. قد يكون من الصعب الامساك بالعصا من المنتصف. لكني أعتقد أننا يجب أن نحاول أن نخلخل العادات وننتقي منها قبل أن ننسى كل شيء.


*جدتي تُحب شرب بيالة الچاي بالورد*

وعلى سبيل النسوية وشهرتها حيث صارت الموضة الحالية؛ وهي حركة تعنى بالدفاع عن حقوق النسوة والطلب في المساواة الحقوقية بجميع سبلها وتفرعاتها.
احدى المواقف التي من المستحيل أن أنساها والتي لها الأثر الكبير في حياتي؛ والتي تجعلني دائمًا ابتسم وأفكر في أن للوالدين طرق تعامل خاصة منذ الطفولة لها أثر كبير ممتد ومزهر.

كنت في الصف الأول الابتدائي -٧سنوات- وكنت أتحدى أحدى أخوتي في أمر لا أذكره حاليًا. وفي منتصف التحدي اكتشفت أني سأخسر؛ فغيرت موقفي في التحدي. اعترض الطرف المقابل على التغيير: كلمة الرجال وحدة! وهي عبارة دائمًا ما تلقى للدلالة على ثبات رأي الشخص وعزيمته.

فرددت وأنا أحاول أن اتمسك بأي أمل للفوز: كلمة الرجال وحدة بس كلمة المرة ثنتين.

انتهى التحدى بكيفية ما هي اخرى لا أتذكرها. لكن الشاهد هنا ماحدث بعد التحدي؛ حيث اخذتني والدتي في مكان معزول وأغلقت الباب وجلست مقابلتي تشرح علي كيف أني يجب ألا أترك لأحدًا فرصة في التقليل في شأن النساء. وان النساء لسن أبدًا أقل من الرجال لا ذكاءً ولا دهاءً ولا قوة. وأني لو استهزأت بقدراتي ولم اقدرها فلن يقدرها أي شخص.

كان حديثًا طويلًا دسمًا كنت وقتها لا أفقهه كله وغالبًا ماكنت أفكر أن الموضوع “مش مستاهل كل ده”.

لكن في الواقع هذا الحدث يرن في عقلي منذ ذلك الوقت وفي كل سنة استشعر عظمة هذا الموقف وقوته وأفكر مدهوشة في عقلية أمي المدهشة في ذاك الوقت وقبل ١٥ سنة حيث شبكة الانترنت لم تكن بقوتها العظمى، ولا المنتديات الثقافية، ولا البرامج التلفزيونية.

وهذا مايدل على أن جيل أهالينا كان له نصيب من كل مانمر به لكنها بدون المسميات الرنانة؛ فلنتفكر.
والآن لو عدنا بالزمن لذلك الوقت: هل نسمي ماما نسوية؟

حُييتم

بيان علي
صفحة التواصل: هُنا

التدوينة رقم مئة: ليست مدهشة بما يكفي.


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شهركم مبارك وأيامكم سعيدة. عسى أن يكتب الله لكم في أيامكم المتبقية في هذا الشهر كل خير وبركة عافية وأن يبلغنا وإياكم تمام الشهر لا فاقدين ولا مفقودين. آمين.

image

هذه التدوينة رقم 100!

حقيقةً ورغم أني لا أحب الهوس بالأيام المميزة 20-10-2010 ولا الأوقات الرهيبة 11:11 نتمنى أمنية؟ إني أتخرج بكرة. إلا أنني كأغلب الناس أحب أن ابدأ نظامي الصحي بداية الشهر، وأن أبدأ الدراسة في الساعة التاسعة والربع، أو النصف، أو الخمس وأربعون دقيقة. لذلك كانت تدوينة المئة تحتاج بعض التفكير. وهذا التفكير يقودنا أني تغيرت 100 مرة مذ نشرت أول تدوينة هنا. 100 تدوينة قد تبدو رقمًا صغيرًا قد يصله الكثير في مدة أقصر، بكثر. لكنني لست جادة في التدوين كما الكثير ولا كما كنت سابقًا. أفكر دائمًا أن أسيطر على زمام أموري وألتزم وأفشل. ولا أعلم ما الوصفة السحرية التي يستخدمها بقية المدونون. أتعلمون؟ لكن، مجددًا أنا سعيدة بالوتيرة التي أسير عليها، سعيدة بالمئة تدوينة –والتي لو ألغينا منها مالم يعد يعجبني لصارت 5-، أنا سعيدة بألف وخمس مسجلين في القائمة البريدية –وإن كان نصفهم قد توقف عن استخدام بريده الإلكتروني أو كان شبحًا-. أنا سعيدة بكم وبي وبالمدونة. فشكرًا كبيرة ودافئة لكم. 

عمومًا يا سادة، قيدني حب التميز هذا وصرت أفكر في هذه التدوينة مئات المرات.فكان المقرر أني سأنشر التدوينة في بداية السنة الميلادية، ثم يوم مولدي، ثم الأول من رمضان، ثم الخامس عشر من رمضان. حتى توقفت عن هذا الهراء كله ونشرتها اليوم. وكان من المقرر أني سأعيد كتابة إحدى تدويناتي القديمة –المحرجة- بفكري الجديد.

بيد أني آثرت تأجيل الموضوع وكتابة تدوينة خفيفة أقوم فيها بالتحدث معكم عما جرى في السنة المنصرمة. حيث كانت جيدة؛ جيدة جدًا. اتخذت قرارات جديدة وجربت أشياء مختلفة ولا أعني بها لا سفر ولا قفز من طائرة أو ركوب خيل. بل اشياء على الصعيد النفسي والشخصي، وهذا أراحني كثيرًا.

 

٢٣

صار عمري ٢٣ سنة. وبخلاف آخر ثلاث سنوات حيث يصاحب يوم مولدي عادةً مشاعر منخفضة مابين الملل، الخيبة، الحيرة، والإحباط. هذه السنة كنت سعيدة جدًا! ولذلك أنا سعيدة فقد كنت أتصور أن لعنة تلاصقني -مبالغة شديدة اللهجة-. السنة المنصرمة كانت سنة صعبة مفيدة؛ قلت نعم على مهمات صعبة لم أكن أعتقد أنني مستعدة لها ولا قادرة على انجازها. انخرطت في كثير من الأعمال فكنت ابتسم ببلاهة على كل عمل جديد وكأني لا أملك ما يكفيني. ولذلك تطورت كثيرًا، وتعلمت كثيرًا. قمت باشياء كنت أحاول تعلمها بملل منذ مايقارب الخمس سنوات. واجهت ضغوطًا كانت تبكيني حقيقةً. فكنت انام أقل من اللازم وأكثر من اللازم؛ وذلك يعتمد على كمية العمل وموعد التسليم فإما أن اشرب الكثير من الكافيين لانجزه أو احاول الهرب. ولكل تلك التجارب أنا ممتنة جدًا. لا أستطيع أن اعدد الانجازات التي صنعت مني نسختي الجديدة لأنها صغيرة متناثرة وقد تبدو تافهة؛ لكن معظم النيران من مستصغر الشرر صح؟

 

٥/٦

انهيت سنتي الخامسة في برنامج بكالوريوس طب الأسنان. الحمدلله -تتنفس الصعداء-. هذه السنة هي الأصعب في رحلتي الدراسية؛ ولا يعزو ذلك إلى دسومة السنة ولا صعوبتها بل حياتي كلها فيها. الطريف أنني قررت في هذه السنة أن اجرب ألا اهتم حتى لا أندم كما ندمت بعد تخرجي من الثانوية:” وليش ماجربت اطنش واعيش”. ورغم أنني كنت اقوم بقصارى جهدي إلا أنني كنت لا أحمل نفسي فوق طاقتها كما كنت أفعل دائمًا، ولا اندب حظي عند كل مصيبة. ومرت السنة؛ لكن ذلك لم يناسبني. اكتشفت اني أملك صفة غريبة؛ أنا أحب أن اجهد نفسي في العمل! لا ترضيني النتائج إلا بعد أن تخرج روحي من عيني. لا أعرف لو أني أحتاج أن اغير هذا الطبع لكنني أعلم أنه ماسأقوم به في سنتي السادسة في الكلية.

 

من كان له حيلة فليحتال

من فترة طويلة جدًا جدًا فقدت مرونتي في القراءة، وضعفت طاقة تركيزي. وكان الموضوع يزعجني كثيرًا. بدأت في تغيير بعض العادات ومحاولة في اكتساب بعضها. فلتحسين مستوى تركيزي السمعي بدأت بالاستماع للكتب المقروءة بدل قراءتها، وبذلك اقرأ الكتاب واحسن مستوى استماعي في وقت واحر. الموضوع صعب، فمن السهل جدًا أن تشرد وأنت تستمع فأنت لا تستخدم إلا حاسة واجدة بالمقارنة بالقراءة الفعلية (حيث تستخدم حاسة اللمس والبصر سويًا). غير أني وجدت أن طبيعة العمل الذي تقوم به قد يحفز تركيزك أو يضمره. فالقيام بأعمال روتينية كغسيل الصحون مثلًا، المشي أو مسح الأرفف، قد يسهل العملية. في حال أن القيام بأمور تتطلب التركيز قد تسرقه ( فلا تجربوا مثلًا أن تقرأوا كتابًا وأنتم تقومون بفرز أدراجكم).

أين استمع؟ في ساوندكلاود أو حتى في اليوتيوب. رغم أنني أنزعج من ذلك فيما يتعلق بالحقوق الفكرية، فلو كان عندكم بديل فضلًا أخبروني.

كما أنني بدأت بقراءة الكتب على هاتفي المحمول غصبًا وتوقفت عن التعلل بتفضيلي الكتاب الورقي، فصرت أملك نسخة محمولة لكل كتاب ابدأ بقراءته ورقيًا. في لم يكن الكتاب الورقي معي، فالنسخة الإلكترونية بالتأكيد موجودة. هل حسن ذلك من أدائي؟ ليس كثيرًا لكنه فعال بما يكفي حاليًا.

 

هُنا والآن

قررت أن أعيش مشاعري كاملة. بمعنى أني بدأت أركز على مشاعري الحالية، ولا أكلف نفسي مالا طاقة لها. صرت أرد على المكالمات والرسائل متى ما شعرت أنني أستطيع أن أقوم بذلك –في حال كونها غير مستعجلة-، وبذلك أنا عندما أقود بالرد عليك فإنني أرد بكامل طاقتي، تفكيري ومشاعري. وهذا جيد من ناحيتين: الأولى أنني لم أعد أشعر بالضغط الاجتماعي الوهمي هذا مما أزاج ثقلًا عن رأسي. والثانية أنني لم أعد أفرغ مشاعري في غير محلها فعندما أكون سعيدة لا أتسرع في قبول كل ما يطلب، وعندما أكون محبطة؛ أنا لا أقوم بتفريغ جل سلبيتي في ردي.

ألغيت خاصية (آخر ظهور) من وقت طويل جدًا جدًا، وقبيل سنة ألغيت خاصية (العلامات الزرقاء التي تعني أن المستقبل قرأ الرد). وقد أكون ترددت في البداية كون الخاصية تطبق على الطرفين فلا أنا أرى متى قرأوا ردي ولا هم يعلمون إن كنت قرأت؛ لكنني لم أندم ولا لحظة على هذا القرار. اكتشفت أن هذي الخصائص هي ضغوط اجتماعية وجدت من قبل مصممين البرامج اختياريًا وليست حاجة ولا ضرورة. هي تغذي فينا المشاعر السيئة أكثر من تلك الجيدة – على الأقل بالنسبة لي-. وأنا لست بحاجة لتعذية هذا الجانب من حياتي.  ومن هذا المنطلق، آسفة لكل شخص كنت اتأخر في الرد عليه وكان يجد الموضوع مزعج، لكنه كان شيء صحي أحتاج أقوم فيه.

صرت أقدر اللحظة؛ في كل مرة أنغمس في عمل ما أو أكون في محفل ما؛ صرت أتوقف لمدة دقيقة لأفكر: أنا أين؟ ماذا أقوم به؟ ماهي مشاعري حاليًا؟ حقيقةً هذا الأمر أدهشني! صرت أقدر لحظاتي السعيدة بشكل أكبر، صرت أستشعر الفرص الذهبية التي أمتلكها، وصرت أتخلص من مشاعري المنخفضة بشكل أسرع. عندما تصل لمرحلة الوعي باللحظة، تستطيع أن تعيشها كتجربة كاملة وتتصرف فيها وأنت بكامل قدرتك العقلية. جربوا! ربما هي خرافة ساذجة اخترعتها وقررت أن اصدقها؛ أو أن شيئًا فيكم سيتغير.

 

 

في نهاية التدوينة، أخبروني عنكم؟ كيف أخباركم؟

 

حُييتم.

 

تدوينات قد تعجبك:

أن الاختلاف ثراء

نصف حياة.

لم الشخصيات الشريرة مثيرة للإهتمام؟ 

أيش آخر تويتة كتبتها؟

أن الاختلاف ثراء*


 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية مباركة في يوم أحد عليكم؛ فسلام الله ورحمته وبركاته

آخر تدوينة نشرت كانت قبل ما يقارب الشهرين، أحداث كثيرة وتغيرات كبيرة كانت أسرع من أن نسابقها مع وجود كمية تقاعس لا بأس بها على الرف دائمًا جاهزة للاستخدام. وبذلك تقرر تعويض هذا الشهر بتدوينتين. بالمناسبة؛ هذه التدوينة رقم 99 في مدونتي وهذا يعني أن التدوينة القادمة يجب أن تكون مميزة جدًا! ماذا تتوقعون؟

بالعودة إلى حديثنا؛ الأمر كله ابتدأ بجلسة خفيفة مع صديقتي العزيزة جدَا (ألف) حيث كنا نجلس في مقهى الكلية نتحدث عن الدنيا وسبل الحياة فيها حيث ألغى مريضانا موعدهما معنا في عيادة الاستعاضات. تحدثنا طويلًا، فكانت البذرة في عقلي تنمو وتكبر طوال أيام الأسبوع.

 

الاختلاف

Women - hand drawn seamless pattern of a crowd of different women from diverse ethnic backgrounds Stock Vector - 48042580

كثيرًا جدًا ما يتحدث المفكرون في هذه الحقبة الزمنية عن أهمية تقبل الاختلاف في الأفكار، المعتقدات وغيرها. وكيف أن على الشخص ترك عقله مفتوحًا لكافة الخيارات والاحتمالات فيزداد هذا العقل مرونة واتساعًا. يقول ميخائيل نعيمة على لسان الأرقش :” ما أضيق فكري حين لا يتسع لكل فكر” فغدى التقبل والانفتاح موضوعًا شهيًا يتغذى به القاصي والداني. وهذا الأمر كله جيد، جيد جدًا لكنه وباعتقادي القاصر لم يصل بعد للنقطة التي اسمو إليها. لأننا بدأنا نخلط التقبل بـالتحاشي. وهذا التحاشي يبني طبقاتٍ من الصدأ على مفهوم التقبل. ماذا أعني بذلك؟ وبعيدًا عن التحايل ولأني احب الصراحة والوضوح؛ فلأضرب لكم مثلًا حيًا أعيشه. في الجامعة؛ نعيش التقبل بين الطوائف المختلفة ولنكن واضحين جدًا بين السنة والشيعة ففي المصلى تقف تلك مُسبلةً وتصطف بقربها صديقة تكتف يديها. الوضع أريحي جدًا في هذا الإطار: بيد أننا لا نتحدث أبدًا، أبدًا عن هذي المواضيع. وهنا مربط المشكلة.

 

التجاهل المتعمد

نتيجة بحث الصور

نحن نتصنع تقبل الاختلاف ولا نعيشه حقيقةً وذلك قد لا يكون جراءَ خلل في الفكر أبدًا بل العكس في بعض الأحيان. فالشخص الواعي قد يعتقد أنه بفتح هذي المواضيع لن تُبنى إلا نقاشات عقيمة بائسة مليئة بالخلافات، فهو بتحاشيها يعتقد أنه يحفظ البيئة الاجتماعية السليمة. وهذا بالتسلسل يتعلق بكوننا أصبحنا أكثر حساسية حتى صار سؤالٌ مثل:” أنتِ شيعية؟ أو أنتِ سنية؟” مغلوطًا ومثيرًا للفتنة والبلبلة فتنشأ اللهجة الدفاعية عن الوطنية والتلاحم والوحدة الإسلامية وغيرها من المبالغات التي لا طائل منها. –وقد وقعت في ذلك كله، لست أفضل من أي شخص آخر-. لكن ألم يولِّ هذا الزمن وتلك الحساسية التي نشأت في ظروف معينة رمادية؟

التجاهل المتعمد في القانون، هو تجاهل جهة معينة لمادة معلوماتية مهمة كان بامكانه الحصول عليها والاستدلال بها بيد أنه قام بتجاهلها عمدًا لأسباب معينة. وعلى ذلك تُساءل! بذات الطريقة نحن عادةً نقوم بتجاهل بعض المواضيع أو السلوكيات التي يقوم بها البعض بشكل متعمد حتى لا نقع معهم في منطقة مشحونة قد تزلزل العلاقة التي قد بنيناها معًا. فبعيدًا عن المذاهب وتجاهلنا لمواضيع عادية تنصب في ذات المحور، عقلنا الفذ هذا يقوم أيضًا بذات العملية، فيقوم بحجب بعض الذكريات السيئة وذات الأثر النفسي العميق عنا، من أجل حمايتنا. وبالعودة للموضوع؛ هذا ما نقوم به، نتجاهل وجود الأمر حتى لا نقع في المشاكل.

مجددًا هذا كُله ليس بخطأ، لكنني لا أعتقده كافيًا. مررنا بمرحلة الشجار، ثم الشجار، ثم الهدوء، ثم الشجار، ثم الدفاع، وعشنا التجاهل المتعمد، لكننا لا زلنا لا نعيش تقبل الاختلاف.

إقرأ المزيد

أحاول أن أكون حقيقية


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة؛ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته

image

دعوني أختصر ثلاث أسطر أبعثر فيها اعتذاراتي  دائمًا عن كوني لا زلت غير متقنة لفن المقدمات في كتابة تدويناتي ولأدخل في صلب الموضوع مُباشرة. تدوينة اليوم عبارة عن جميع لتأملات عديدة قد عشتها، أو استلهمتها من مواقف عادية وعميقة لصياعة هذه الفكرة.  وكعادتي الغريبة؛ تدوينتين جاهزتين في المسودات تنتظران النشر إلا أني آثرت كتابة واحدة جديدة ونشرها حالبًا. غريبة بما يكفي؟ والآن ماذا أقصد بكوني أحاول أن أكون حقيقية؟ إقرأ المزيد

♥ عن سنة رابعة طب أسنان (4\6)


بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يومكم مُبارك يا أصدقاء

سنة رابعة طب أسنان

تدوينة طب أسنان سنة رابعة؛ يلا نبدأ ؟

على الرغم من أن هذي التدوينة تعد الخامسة من سلسلتي السنوية في تدوين سنواتي الدراسية في طب الأسنان؛ إلا أني لا أزال أتعثر وكثيرًا في أن ابدأها، وإن بدأت في كتابتها فإني أبحلق في الشاشة لفترات طويلة جدًا باحثةً عن مقدمة مناسبة. بالمناسبة؛ لو هذي سنتكم الأولى في قراءة تدوينات تجاربي السنوية، فستجدون روابط جميع التجارب مرتبة في نهاية هذه التدوينة. منذ تخرجي من الثانوية بدأت -لسبب ما- تدوين تجربتي في مرحلة القبول في الجامعة، فالسنة الأولى التأسيسية، فالثانية، وهكذا تواليك حتى صارت عادة سنوية أقوم بها كُل سنة.

§       ماذا أكتب فيها\ ماذا ستقرأ هُنا؟

تحوي هذه التدوينة ملخصًا للسنة الدراسية، تجربتي فيها وانطباعي، وبعض النصائح التي أدليها لمن يحتاجها رغم أني لست أفضل من ينصح. كما أعتبرها مرجعًا لي ومكان توثيق أحب أن اشرك فيه الناس (لا زلت أتذكر قبل سنين طويلة؛ مدونة لطالبة تصميم أزياء تكتب تجربتها في الانترنت عن الدراسة. كانت مُدهشة! أحب أن اقرأ تجارب الناس وأسمعهم يتحدثون بشغف عما يحبون. وسيلة توسَّع المدارك).

ولأكون صادقة؛ تدوينة الثانوية جاءت صدفة –أو ربما كانت نتيجة لقراءتي تلك التدوينة لا أعلم-! وبعدها جاءت السنة التحضيرية والتي –وحتى الآن- هي التدوينة الأكثر رواجًا في مدونتي؛ كما كانت تدوين لتجربة كنت أحب أن اقرأ عنها قبل أن أدخل الجامعة لأن النظام كان جديدًا فقررت أن أفيد الناس ولم أتوقع هذا الصدى وهذه المسؤولية! والله!! وبعدها الثانية والثالثة واللتان شعرت فيهما بأن المسؤولية على عاتقي صارت أثقل وبدأت أهتم أكثر وأكثر بالجانب الأكاديمي وكم النصائح فيها. حتى بدأت أفكر قبل فترات طويلة في طريقة تدويني للأحداث، وكانت تدور ببالي فكرة قد طرحتها في (حكايا رمضان #١- لا تعش نصف حياة)؛ بأن الكثير بات يستخدم تجاربي كقالب يعيش فيه قبل أن يبدأ السنة وهذا مالم أخطط له حقيقةً. لا أريد أن يعيش الشخص حياته وفق تجربتي؛ فيفقد من المتعة ما يفقد.

§       في كل سنة أبدأ تدوينتي بتنبيه:

1.      أنا شخص مُختلف عنك، ما أعيشه سيختلف عما ستعيشه، ما يعجبك قد لا يعجبني وما لا يعجبني قد يكون الشيء المفضل بالنسبة لك. فمجددًا أرجوك – أرجوك- لا تقرأ هذه التدوينة وكأنها كتابٌ مقدس.

2.      وكما يظهر في عنوان هذه المدونة؛ هي مدونة بيان علي والتي تطرح فيها رأيها هي، يوجد الكثير الكثير ممن عاشوا ذات التجربة بطريقة مختلفة ولهم وجهات نظر تختلف تمامًا عما أملكه؛ لذلك لا تستغرب الاختلاف ولا تحاسبني عليه. أقبل الرأي الآخر بصدر رحب كما أتقبله أنا في التعليقات.

3.      عيش التجربة! لا تقرأ كل التدوينة لو تحس أنها تأثر عليك وتعطيك تأثير ما. لو بتقرأ كلامي وترميه في الحيط، أهلًا وسهلًا ؛)

وعمومًا لذلك كله تساءلت مستشيرةً أختي لو أني ابتعدت عن الأسلوب الدقيق والتفصيلي في التدوينة ولجأت للتدوين لمجرد التوثيق؟ هل تعد فكرة حسنة؟ هل أجربها؟ بمعنى أن لا أتحدث عن المواد الدراسية بشكل تفصيلي كما كنت أقوم في كل سنة. أخبرتني أنها تتفهم فكرتي العامة ولكنها سألتني لو كنت فكرت في أن البعض فعلًا يستفيد من هذا التفصيل وينتظره؟ وبدأت أفكر وحتى هذه اللحظة لم أتوصل لقرار حاسم بيد أني قررت أن أتوقف عن هذا التأجيل الطويل (والذي حقيقةً جاء –بالإضافة لتقاعسي- جراء كثييير من الأحداث المتتالية المفاجئة والتي تأتي دائمًا في بداية الاجازة الصيفية). لذلك دعوني أكتب ولنرى ما هي النتيجة. لكن لا تتوقعوا أني أكتب عبثًا فالكثير من التخطيط يكون خلف الكواليس ؛)

5

{ ما الجديد في السنة الرابعة؟ }

لأصدقكم القول بدأت هذه السنة بكمية كبيرة من الفراشات تسكن معدتي *لا تتخيلوا الشكل أرجوكم*. في هذي السنة سنبدأ علاج مرضى حقيقين! يتألمون، ويتكلمون! لا يمكنني أن اتكئ على وجوههم وأنا أعمل كما كنت أقوم بذلك في المعمل، ولا أن أرش الماء على أعينهم كما كانت تعاني دميتي وقت تدريبي. لا يمكنني أن أقول:” أووبس، صارت حفرة التسوس عميقة جدًا ووصلت للعصب” قبل أن انزع السن الصناعي من مكانه لأبدله بآخر جديد. كما أني لن أستطيع أن أخرج السن من فمهم كما كنت أقوم بذلك في المعمل لآرى جودة عملي عن قرب وتحت اضاءة أعلى! لن أستطيع أن أقول للأستاذ المسؤول في نهاية يوم طويل من التدريب:” يا دكتور مشيها خلاص تعبت ما أبي أعيد”.

clip_image0024.png

كنت حقيقةً مرعوبة! مرعوبة من أن يسلمني أحدهم أسنانه ويضعها تحت يدي. مرعوبة لأننا ندرس كيف أن بعض الأخطاء التي قد يرتكبها طبيب الأسنان قد تودي بحياة المرضى. مرعوبة لأنني لم أكن واثقة كفاية بأني أهل لذلك. مرعوبة من أن أسبب لهم الألم، أو أكون لست جيدة كفاية. ومرعوبة لأني لا أعلم من أين لي الحصول على مرضى أطبق عليهم. ولكم أن تتصوروا من هذا كله كمية الفزع التي كنت أشعر بها والتي حقيقةً لم تكن صحية أبدًا.

ولأننا نبدأ العلاج في العيادات ونبدأ التعامل مع المرضى ونحن طلاب؛ نعيش التضارب. أنت طالب؛ ويجب عليك أخلاقيًا –وأكاديميًا- أن تخبر المريض أنه سيتعالج على يد طلاب. لكنك يجب أن تتصرف كطبيب في العيادة مع المريض، وتتصرف كمسؤول. سيعاملك الأساتذة كطبيب مُحترم أمام المريض وسيشدون أذنك على أخطائكمجازًا- ما إن تخطو خارج العيادة. سيناديك المريض بـ”دكتور” وستمشي حاملًا ملف تقييم نحو الأستاذ لتنتظر تقييمك. ستحتار ألف مرة وأنت تتصل بالمريض لتحدد الموعد؛ الأساتذة يخبرونك أنك يجب أن تعرف نفسك كطبيب، لكنك لست كذلك “ ألو السلام عليكم معاكِ دكتورة بيان… لا لا حرام أنا مو دكتورة، امممم أوكي معاكِ بيان من عيادات طب الأسنان… اممم لا …..”. لكنك ستحتاح أن تتكيف مع ذلك كله، وستتكيف.

الاختلاف الثاني في السنة الرابعة؛ مدة دوامنا تصبح طويلة جدًا. فهي تمتد بشكل يومي –تقريبًا- منذ الثامنة صباحًا وحتى الخامسة مساءً. لكن الظريف أن هذه المدة كلها قد تحوي أحيانًا على ساعتين فقط من المحاضرات النظرية و6 ساعات في العيادات. لذا فالجانب العملي فيها كبير جدًا جدًا جدًا وهذا ما يجعلها أكثر امتاعًا من سابقتيها في طب أسنان. ستعيش طب الأسنان كما لم تعشه قبل ذلك. فكل أعمالك على الدمى، محض مُزحة عندما تدخل العيادة. هي تجربة أخرى!

سنة رابعة كانت قفزة في حياتي شخصيًا. تعلمت في هذي السنة مالم أتعلمه في الثلاث سنوات المنصرمة جمعاء! تغيرت وتطورت اكاديميًا واجتماعيًا. صرت شخص أكثر مسؤولية، شخص أنضج. حتى هذه اللحظة؛ من أفضل السنوات الدراسية منذ تخرجي من الثانوية. ودعوني لا أتحدث كثيرًا هنا ولنبدأ بالفصل الدراسي الأول.

{ الفصل الدراسي الأول }

قد يكون هذا الفصل صدمة في بداية الأمر؛ لثقل وزنه بالمواد الدراسية بالإضافة لصدمة العيادات. فيه درسنا 10 مواد دراسية؛ مابين طب الأسنان ومواد الطب البشري العامة والتي حقيقةً كانت مضيعة لوقت العديد من الأشخاص حقيقةً. مدة الدوام كما ذكرت طويلة جدًا تمتد من الثامنة وحتى الخامسة مساءً –ماعدا يوم أو يومين نخرج فيها في الرابعة أو الثالثة عصرًا-،. لكن رغم أن المواد جدًا كثيرة ومدة الدوام طويلة، إلا أن الكم النظري لم يكن بتلك الضخامة؛ فأغلب وقتنا نقضيه في العيادات. ولذلك فإن الدراسة الفعلية والمواضيع التي نتطرق لها في الجانب النظري كانت مجملًا تميل للجانب السهل وهذا ما يجعل الحصول على الدرجات في هذا الفصل الدراسي -رغم ثقل وزنه- أسهل بكثير مقارنة بالفصل الدراسي الثاني. لنتحدث عن المواد الدراسية مبتدئين بمواد الطب البشري.

إقرأ المزيد